ابن ميمون

248

دلالة الحائرين

ط [ 9 ] المقدمة « 27 » التاسعة : ان كل جسم يحرك جسما فإنما يحركه بان يتحرك هو أيضا في حال تحريكه . « 28 » ى [ 10 ] المقدمة العاشرة : ان كل ما يقال إنه في جسم ينقسم إلى قسمين . اما ان يكون قوامه بالجسم . كالاعراض أو يكون قوام الجسم به كالصورة الطبيعية وكلاهما قوة في جسم . « 29 »

--> ( 27 ) المقدمة : ت ج ، والمقدمة : ك ( 28 ) ( الشرح ) : اعلم أن كل جسم يحرك جسما آخر فاما أن يحركه لأنه جسم أو لأنه جسم ما ، وذلك لأن تحريكه له إما لنفس جسميته أو الخاصية فيه ، فإن كان الثاني فعلة ذلك التحريك بالحقيقة إنما هي تلك الخاصية لا الجسم من حيث إنه جسم فلذلك لا يلزم أن يحرك غيره بأن يتحرك هو أيضا في نفسه مثل حجر المغناطيس إذا حرك الحديد فإنه إنما يحركه بخاصية فيه لا بجسميته ، فيحركه من غير أن يتحرك هو في نفسه ، وأما إن كان تحريكه له لكونه جسما فاما أن يحركه بأن يتحرك أو يحركه لكونه جسما فحسب . والقسم الثاني باطل ، والا كانت الأجسام المتماسة محركة بعضها لبعض دائما ، وهو خلاف المشاهد ، فلم يبق إلا أن يحرك غيره بأن يتحرك فكل جسم حرك جسما بجسميته فهو يتحرك في نفسه بمحرك ما أي محرك كان ثم يحرك غيره بمدافعته فهذا هو المطلوب من هذه المقدمة . ( 29 ) ( الشرح ) : اعلم أن كل موجودين يكون أحدهما مختصا بالآخر اختصاصا تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر تحقيقا أو تقديرا ، ثم يكون أحدهما ناعتا للآخر منعوتا به ، يسمى الناعت منهما حالا والمنعوت محلا ، ثم إنه إما أن يكون الحال متقوما بالمحل ، والمحل مقوما له ، وإما أن يكون المحل متقوما بالحال متقوما له ، فإن كان على الوجه الأول سمى الحال عرضا والمحل موضوعا ، مثل البياض في الجسم فالبياض عرض والجسم موضوع ، وإن كان على الوجه الثاني سمى الحال صورة والمحل هيولى ومادة ، مثل طبيعة النار في جسمها فالطبيعة النارية صورة وجسمها مادة لها ، فالحال كجنس تحته نوعان : العرض والصورة ، والمحل كجنس تحته نوعان : الموضوع والمادة ، وعند هذا ظهر أن كل قوة حالة في الجسم فأما أن تكون عرضا فيه إن كانت مقومة للجسم ، كالصور الطبيعية مثل الصورة النارية والهوائية والمائية والأرضية ، وكذا الصور المقومة لمواد الأفلاك ، وكل واحد من العرض والصورة يسمى قوة إن كانا مصدرين لأثر ما باعتبار حصول ذلك الأثر عنه ، فلفظة القوة تشملهما جميعا . واعلم أنهم ذكروا في إثبات الصور الطبيعية ومغايرتها للكيفيات المحسوسة من هذه الأجسام وجوها : أحدها أن الأجسام بعد اشتراكها في الجسمية مختلفة في قبول الأشكال منها ما يقبلها بسهولة كالأجسام الرطبة ، ومنها ما يقبلها بعسر كالأجسام اليابسة ومنها ما لا يقبلها أصلا كالأجسام الفلكية ، فاختصاص بعض هذه الأجسام بما له من الصفات دون البعض لا يمكن أن يكون للجسمية لأن الأجسام مشتركة في الجسمية وغير مشتركة في هذه الصفات ، ولا لمحلها ، لأن محل الجسمية هو الهيولى وهي قابلة لهذه الصفات فلا يمكن أن