ابن ميمون

240

دلالة الحائرين

ج [ 3 ] المقدمة الثالثة هي « 6 » : ان وجود علل ومعلولات لا نهاية لعددها « 8 » محال . ولو لم تكن ذوات عظم ، مثال « 10 » ذلك ، ان يكون هذا العقل مثلا ، سببه عقل ثان وسبب الثاني ثالث وسبب الثالث رابع وهكذا « 11 » إلى لا نهاية / . وهذا أيضا بيّن المحال . « 12 »

--> ( 6 ) هي : ك - : ت ج ( 8 ) لعددها : ت ، لعدتها : ج ك ن ( 10 ) مثال : ت ج ، مثل : ك ( 11 ) هكذا : ت ج ، وهكذا : ك ( 12 ) المحال : ت ج ، الاستحالة : ك ( الشرح ) : اعلم أن المعلوم اما واجب لذاته ، أو ممتنع لذاته ، أو ممكن لذاته ، والواجب لذاته هو الموجود الّذي لا تكون ذاته قابلة للعدم أصلا مع قطع النظر عن غيره بل يكون ضروري الوجود لذاته ، والممتنع لذاته هو الّذي لا يكون قابلا للوجود أصلا بل يكون ضروري العدم لذاته ، والممكن لذاته هو الّذي يقبل الوجود والعدم ، فلا يكون ضروري العدم ولا ضروري الوجود ، ومن المعلوم بالضرورة أن الواجب لذاته لا يحتاج إلى علة توجده لأن الوجود ضروري له ، والممتنع أيضا لا ينسب إلى السبب إذ السبب لتحصيل الوجود ، والممتنع يأبى قبول الوجود ، فمن البين الواضح ان المحتاج إلى علة توجده انما هو الممكن لذاته لأنه لما كان نسبة الوجود والعدم إليه على السوية ، فلا يترجح الوجود على العدم ، ولا العدم على الوجود له ، إلا لوجود شيء آخر يرجح وجوده على عدمه ، وعند عدمه يبقى الممكن معدوما ، فالشيء الّذي يحصل من وجوده وجود شيء آخر متقوما به ، وعند عدمه ينعدم ذلك الآخر يسمى علة وسببا ، ويسمى ذلك الآخر معلولا ومسببا ، إذا عرفت هذا فاعلم أن المقصود من هذه المقدمة هو بيان تناهى سلسلة العلل والمعلولات ، وانتهائها إلى علة لا تكون معلولة أصلا بل تكون واجبة الوجود لذاتها ، وصحة المقدمة الأولى والثانية لا تكون كافية في تصحيح هذه المقدمة لأن المعلوم من تينك المقدمتين إنما هو تناهى أمور لها وضع وحيز وهي الأجسام ، والعلل والمعلولات قد لا تكون أجساما بل تكون موجودات مجردة عن المادة والجسمية غير متعلقة بها تسمى عقولا كما سيأتي إثبات هذا النمط من الموجودات في هذا الكتاب ، ولا يلزم من تناهى أمور ذوات وضع هي أجسام تناهى أمور لا تكون كذلك ، وإن كان بعض البراهين التي قامت على تناهى القسم الأول يمكن إقامته أيضا في تناهى القسم الثاني ، وهو برهان التطبيق دون الباقيين ولكن على القسم الثاني براهين مستقلة فلهذا جعل لهذا البحث مقدمة مستقلة بذاتها . وقال : ينبغي أن تكون العلل والمعلولات متناهية العدد واصلة إلى طرف يكون هو علة مطلقة ولا يكون معلولا أصلا ، بل يكون واجب الوجود لذاته ، ان لم تكن تلك العلل والمعلولات أجساما ولا متعلقا بها ، بل تكون عقولا مفارقة والدليل على صحة هذه المقدمة أن الموجود الّذي يكون ممكنا لذاته معلولا ، فعلته إن كانت بهذه الصفة أيضا ، وكذا علة علته إلى غير النهاية فحينئذ يكون قد حصل مجموع علل ومعلولات غير متناهية ، كل واحد منها ممكن معلول ، فذلك المجموع من حيث هو مجموع يكون أيضا ممكنا معلولا فعلة ذلك المجموع إما أن