ابن ميمون

207

دلالة الحائرين

المقدمة العاشرة [ في ان الممكن لا يعتبر بمطابقة هذا الوجود لذلك التصور ] هي : هذا التجويز الّذي يذكرونه ، وهذا هو عمدة علم الكلام . واسمع معناه هم يرون أن كل ما هو متخيّل فهو جائز عند العقل ، مثل ان تصير كرة الأرض فلكا دوارا ويصير الفلك كرة الأرض « 2125 » وجائز وقوعه باعتبار العقل . ومثل ان تتحرك كرة النار نحو المركز وتتحرك كرة الأرض نحو المحيط . وما هذا المكان أولى بهذا الجسم من المكان الآخر بحسب التجويز العقلي . قالوا . وكذلك كل شيء من هذه الموجودات المشاهدة كون شيء منها أكبر مما هو أو أصغر أو بخلاف ما هو موجود عليه من شكل ومكان ، مثل أن يكون شخص إنسان قدر الجبل العظيم ذا رؤوس كثيرة يطفو « 2126 » على الهواء أو يوجد فيل قدر بقّة ، وبقّة قدر فيل ، كل هذا قالوا جائز عند العقل ، وعلى هذا النحو التجويز يطرد العالم كله . واى شيء فرضوه من هذا القبيل قالوا يجوز ان يكون كذا ، وممكن أن يكون كذا . وما كون الأمر الفلاني كذا بأولى من كونه كذا من غير التفات لمطابقة الوجود لما يفرضونه ، لأن هذا الموجود قالوا الّذي له / صور معلومة ، ومقادير محصورة ، وحالات لازمة لا تتغير ولا تتبدل . إنما كونها كذلك جرى عادة ، كما أن عادة السلطان ان لا يخترق أسواق المدينة الا وهو راكب ولا رؤى قط ، الا كذلك . ولا يمتنع عند العقل أن يمشى راجلا في المدينة ، بل ذلك ممكن بلا شك ، وجائز وقوعه . كذلك قالوا : كون الأرض تتحرك للمركز والنار للعلو أو كون النار تحرق والماء يبرد ، جرى عادة ولا يمتنع في العقل ان تتغير هذه العادة تبرد النار وتتحرك إلى أسفل وهي نار ، وكذلك يسخن الماء ويتحرك إلى العلو وهو ماء وعلى هذا بنى الأمر كله . وهم مع هذا مجمعون أن اجتماع الضدّين في محلّ واحد وفي آن واحد محال ، لا يصح ولا يجوّز العقل ذلك . وكذلك يقولون أيضا إن كون جوهر لا عرض فيه أصلا ، أو عرض لا في محلّ في أقاويل بعضهم ممتنع لا يجوّزه العقل .

--> ( 2125 ) الأرض ت ، ارض ج ( 2126 ) يطفو : ت ن ، يطف : ج ى