ابن ميمون

189

دلالة الحائرين

وكما أن في جسم الانسان أعضاء رئيسة وأعضاء مرءوسة مفتقرة في بقائها لتدبير العضو الرئيس الّذي يدبّرها ، كذلك في العالم بجملته اجزاء رئيسة وهو الجسم الخامس المحيط ، واجزاء مرءوسة مفتقرة لمدبّر ، وهي الاسطقسات ، وما يتركب منها . وكما أن عضو الرئيس الّذي هو القلب متحرك دائما ، وهو مبدأ كل حركة توجد في الجسم ، وسائر أعضاء الجسم مرءوسة منه وهو يبعث لها قواها التي تحتاجها لأفعالها بحركته كذلك الفلك هو المدبّر لسائر أجزاء العالم بحركته وهو يبعث لكل متكوّن قواه الموجودة فيه . فكل حركة توجد في العالم مبدءوها الأول حركة الفلك وكل نفس توجد لذي نفس في العالم / مبدؤها نفس الفلك . واعلم أن القوى الواصلة من الفلك لهذا العالم على ما قد بان اربع قوى : قوة توجب الاختلاط والتركيب ولا شك أن هذه كافية في توليد « 2067 » المعادن ؛ وقوة تعطى النفس النباتية لكل نبات ، وقوة تعطى النفس الحيوانية لكل حي ، وقوة تعطى القوة الناطقة لكل ناطق وكل ذلك بتوسّط الضوء والظلام التابع « 2068 » لنورها « 2069 » ودورتها حول الأرض . وكما أنه لو سكن القلب طرفة عين ، مات الشخص « 2070 » ، وبطلت كل حركاته وكل قواه . كذلك لو سكنت الأفلاك كان ذلك موت العالم بجملته ، وبطلان كل ما فيه . وكما أن الحي إنما هو حي كله بحركة قلبه ، وإن كانت فيه أعضاء ساكنة لا تحسّ مثل العظام والغضاريف « 2071 » وغيرها . كذلك هذا الوجود كله هو شخص واحد حي بحركة الفلك الّذي هو فيه بمنزلة القلب من ذي القلب . وإن كانت فيه أجسام كثيرة ساكنة ميّتة ، فهكذا ينبغي لك أن تتصوّر جملة هذه الكرة شخصا واحدا حيّا متحركا ذا نفس . فان هذا النحو من التصور ضروري جدا ، أو مفيد جدا في البرهان على كون الإله واحدا كما سيبين . وبهذا التصوّر يبيّن أيضا

--> ( 2067 ) توليد : ت ، تركيب : ن ( 2068 ) التابع : ت ، الثابت : ن ( 2069 ) لنورها : ت ، مو ه ج ( 2070 ) الشخص : ت ، الحيوان : ن ( 2071 ) الغضاريف : ت ، الغطارف : ن