ابن ميمون

187

دلالة الحائرين

الأرض والماء محيط بالأرض والهواء محيط بالماء ، والنار محيطة بالهواء ، والجسم الخامس محيط بالنار ، وهو أكر كثيرة واحدة داخل ثانية لا خلل بينها ولا خلاء بوجه ، الا محكمة الاستدارة لازقة بعضها ببعض ، كلها متحركة حركة دوريّة مستوية لا سرعة في شيء منها ، ولا إبطاء ، اعني ان كل كرة منها لا تسرع تارة وتبطئ أخرى ، بل كل واحدة لازمة لطبيعتها / في سرعتها ، وجهة حركتها . لكن هذه الأكرّ بعضها أسرع حركة من بعض وأسرعها كلها حركة الفلك المحيط بالكل ، وهو الّذي يتحرك الحركة اليومية ويحركها كلها معه حركة الجزء في الكل ، إذ هي كلها أجزاء فيه . ومراكز هذه الأفلاك مختلفة . منها ما مركزه مركز العالم ، ومنها ما مركزه خارج عن مركز العالم ، ومنها ما يتحرك دائما حركته الخصيصة به من الشرق إلى الغرب ، ومنها ما يتحرك دائما من الغرب إلى الشرق . وكل كوكب في هذه الأكرّ فهو جزء من الفلك الّذي هو فيه ثابت في موضعه ، لا حركة له تخصّه ، وانما يرى متحركة بحركة الجسم الّذي هو جزء منه ، ومادة هذا الجسم الخامس بجملته المتحرك دورا ليس كمادة أجسام « 2058 » الأربعة اسطقسات التي داخله . وعدد « 2059 » هذه الأكرة . وأما هل عددها أكثر فممكن « 2060 » ، وفيه نظر ، وأما هل ثم أفلاك تداوير ، وهي التي هي / غير محيطة بالعالم ففيه نظر ، وفي داخل هذه الكرة الدانية التي تلينا مادة واحدة ، مباينة لمادة الجسم الخامس قبلت اربع صور أولى « 2061 » ، وصارت بتلك الأربع أربعة أجسام ، الأرض والماء ، والهواء ، والنار . وكل واحد من هذه الأربعة له موضع « 2062 » طبيعي خصيص به ، لا يوجد في غيره وهو متروك مع طبيعته ، وهي أجسام ميّتة لا حياة فيها ، ولا إدراك / ولا تتحرك من تلقاء أنفسها ، بل هي ساكنة في مواضعها الطبيعية .

--> ( 2058 ) كمادة أجسام : ت ، كمادة : ج ( 2059 ) وعدد : ت ، وعده : ج ( 2060 ) فممكن ت ، فيمكن ن ( 2061 ) أولى ت ، - : ج ( 2062 ) له موضع : ت ، لموضع : ن