ابن ميمون

184

دلالة الحائرين

فإذا صحت لنا هذه الثلاثة مطالب الجليلة العظيمة بالبرهان الحقيقي رجعنا بعد ذلك لحدث العالم وقلنا فيه كل ما يمكن الاحتجاج به فان كنت ممن يقنع بما قالوه المتكلمون وتعتقد أن قد صحّ البرهان على حدوث العالم فيا حبذا ! وإن لم يتبرهن عندك بل تأخذ كونه حادثا من الأنبياء تقليدا « 2045 » فلا ضير « 2046 » . ولا تقول كيف تصحّ النبوة إن كان العالم قديما حتى تسمع كلامنا في النبوة في هذه المقالة وليس نحن الآن من هذا المعنى . ومما يجب أن تعلمه أن المقدمات التي قرّرها « 2047 » الأصوليون / اعني المتكلمون « 2048 » لإثبات حدث العالم فيها : من تغير العالم ومن تحول في نظام الخلق ابتداء « 2049 » ما ستسمعه لانّى لا بدّ لي أن أذكر لك مقدماتهم ، وجهة استدلالهم . اما طريقي هذه فهي على ما أصف لك حملتها الآن ، وذلك أنى أقول العالم لا يخلو من أن يكون قديما أو محدثا . فإن كان محدثا فله محدث بلا شك ، وهذا معقول اوّل ، ان الحادث لا يحدث نفسه ، بل محدثه غيره ، فمحدث العالم هو الاله وإن كان العالم قديما ، فيلزم ضرورة بدليل كذا ، ودليل كذا أن ثم موجودا « 2050 » غير أجسام العالم كلها ، ليس هو جسما ولا قوة في جسم ، وهو واحد دائم سرمدي ، لا علة له ولا يمكن تغيّره فهو الإله فقد تبيّن لك أن دلائل « 2051 » وجود الإله ووحدانيته وكونه غير جسم ، انما ينبغي أن تؤخذ على وضع القديم ، فيحصل البرهان كاملا ، كان العالم قديما أو محدثا . ولذلك تجدني أبدا في ما ألفته في كتب الفقه ، إذا اتفق لي ذكر قواعد الشريعة « 2052 » فآخذ في إثبات وجود الإله ، فانى أثبته بأقاويل تنحو نحو القدم ، ليس ذلك لأنى معتقد القدم ، لكنّى أريد أن أثبت وجوده تعالى في اعتقادنا بطريق برهاني لا نزاع فيه بوجه ، ولا نجعل

--> ( 2045 ) من الأنبياء تقليدا ت ج ، تقليد من الأنبياء : ن ( 2046 ) ضير : ت ج ، ضر : ن ( 2047 ) فر ها - قد ها - ( 2048 ) المتكلمون ت ، المتكلمين : ج ( 2049 ) ا ، من هفوك عوء ومن شوى سدرى براشيت ت ج ( 2050 ) موجودا ج ، موجود ت ( 2051 ) دلائل ت ج ، دليل ن ( 2052 ) قواعد الشريعة قواعد - قاعدة من قواعد الشريعة ى