ابن ميمون

180

دلالة الحائرين

وإشارات جاءت « في التلمود ، والمدرشوت » ، وهي حبّات لبّ قليلة ، عليها قشور كثيرة حتى اشتغل الناس بتلك القشور ، وظنّوا أن ليس من دونها لبّ بوجه . اما هذا النزر اليسير الّذي تجده من الكلام في معنى التوحيد وما يتعلق بهذا المعنى لبعض الجاؤنيين « 2029 » وعند القرائيين « 2030 » فهي أمور أخذوها عن المتكلمين من الإسلام وهي نزرة جدا بالإضافة إلى ما ألفته [ فرق ] الإسلام في ذلك . واتفق أيضا أن أول ابتداء الإسلام بهذه الطريقة كانت فرقة ما ، وهم المعتزلة فأخذوا عنهم أصحابنا ما أخذوا ، وسلكوا في طريقهم وبعد ذلك بمدّة حدثت في الإسلام فرقة أخرى ، وهم الأشعرية ، وحدثت لهم آراء أخرى ، لا تجد عند أصحابنا من تلك الآراء شيئا ، لا لأنهم اختاروا الرأي الأول على الرأي الثاني ، بل لما اتفق أن أخذوا الرأي الأول ، وقبلوه وظنّوه أمرا برهانيا . اما الاندلسيون من أهل ملتنا كلهم ، يتمسكون بأقاويل الفلاسفة ويميلون لآرائهم ما لا تناقض قاعدة شريعة ولا تجدهم بوجه يسلكون في شيء من مسالك المتكلمين . فلذلك يذهبون في أشياء كثيرة نحو مذهبنا في هذه المقالة في تلك الأمور النزرة الموجودة لمتأخّريهم / . واعلم أن كل ما قالته [ فرق ] الإسلام في تلك المعاني ، المعتزلة منهم والأشعرية « 2031 » هي كلها آراء / مبنيّة على مقدمات ، تلك المقدمات مأخوذة من كتب اليونانيين ، والسريانيين الذين راموا مخالفة آراء الفلاسفة ودحض أقاويلهم . وكان سبب ذلك أنه لما عمّت الملة النصرانية لتلك الملل ، ودعوى « 2032 » النصارى ، ما قد علم . وكانت آراء الفلاسفة شائعة في تلك الملل . ومنهم نشأت الفلسفة ونشأ ملوك يحمون الدين ، رأوا علماء تلك الأعصار من اليونان والسريان ، أن هذه دعاوى تناقضها الآراء

--> ( 2029 ) الجاؤنيين : ا ، الجاونيم : ت ج ( 2030 ) القرائيين : ت ، القراسن : ج ( 2031 ) المعتزلة منهم والأشعرية : ت ، المعتزلي منهم والأشعري : ج ( 2032 ) دعوى : ت ج ، ادعوا : ن