ابن ميمون
143
دلالة الحائرين
على لسان بني آدم « 1631 » ان يوصف لهم اللّه بكمالاتهم . فغايتنا ان نقف عند تلك الأقاويل ولا نسمّيه بها الا عند القراءة لها في التوراة فقط ، لكن لما جاءوا أيضا أناس المعبد الكبير « 1632 » وهم أنبياء ، ورتبوا ذكرها في الصلاة ، غايتنا أن نقولها فقط ، فروح هذا القول كونه صرح ان ضروريتين اتّفقتا « 1633 » في / صلاتنا بها واحدة كونها جاءت في التوراة أو ثانية كونها رتّب الأنبياء الصلاة بها ، فلولا الضرورة الأولى لما ذكرناها ولولا الضرورة الثانية لما ازلناها عن موضعها ولا صلّينا « 1634 » بها وأنت مستمرّ في الصفات . فقد تبين لك أيضا من هذا الكلام ان ليس كل ما تجده من الصفات المنسوبة للّه في كتب الأنبياء يجوز لنا ان نصلّى بها ونقولها ، لأنه لم يقل : ان لم يلفظها سيدنا موسى ، ما كنا نستطيع ان ننطق بها « 1635 » إلا شرطا آخر . ان كان أناس المعبد الكبير لا يأتون ويثبتونها في العبادة « 1636 » وحينئذ جاز لنا ان نصلّى بها وليس كما عمل الجهال بالحقيقة الذين اطنبوا وطوّلوا واسهبوا « 1637 » في صلوات الّفوها وخطب حبّروها ، يتقربون بها للّه بزعمهم يصفون اللّه فيها بأوصاف ، لو وصف بها شخص من الناس ، لكان ذلك نقصا في حقه ، لأنهم لم يفهموا هذه المعاني الجليلة الغريبة من عقول الجمهور ، واتخذوا اللّه عز وجل مدرسة ألسنتهم ووصفوه وخاطبوه بكل ما يظنونه سائغا ويطنبون في ذلك حتى يحرّكونه للانفعال بزعمهم ، ولا سيما ان وجدوا نص كلام نبي في ذلك ، كان الامر مباحا لهم أن يأتوا بنصوص « 1638 » ينبغي تأويلها بكل وجه فينقلونها على ظواهرها ويشتقّون منها ويفرّعون ويبنون عليه أقاويل .
--> ( 1631 ) : ا ، دبره توره كلشون : ت ج ( 1632 ) : ا ، أنثى كنست هجدو له : ت ج ( 1633 ) اتفقتا : ج ، اتفقت : ت ( 1634 ) صلينا : ج ، صلونا : ت ( 1635 ) : ا ، الملا دامر ينهو مشه ربينو لا هوينا يكلينن لميمر ينهو : ت ج [ بركوت 33 ب ] ( 1636 ) : ا ، واتو انشى كنست هجدو له وتقنينهو بتفله : ت ج ( 1637 ) اسهبوا : ج ى ، اجتهدوا : ت ، استوعبوا : ن ( 1638 ) بنصوص : ت ج ، لنصوص : ن