ابن ميمون

135

دلالة الحائرين

فصل نز [ 57 ] [ في : عينية الذات والوجود في واجب الوجود ] في الصفات أغمض مما تقدم . معلوم ان الوجود عارض للموجود ، فلذلك هو معنى زائد على ماهية الموجود ، هذا هو الامر البيّن الواجب في كل ما لوجوده سبب . فان وجوده معنى زائد على ماهيته وأما ما « 1588 » لا سبب بوجوده وهو اللّه عز وجل وحده ، لأن هذا هو معنى قولنا عنه تعالى إنه واجب الوجود ، فان وجوده ذاته وحقيقته ، وذاته وجوده ، وليست هي ذات عرض لها أن وجدت ، فيكون وجودها معنى زائدا عليها ، إذ هو واجب الوجود ، دائما ، لا طارئا عليه ، ولا عارضا عرض له . فاذن هو موجود لا بوجود . وكذلك حي لا بحياة ، وقادر لا بقدرة ، وعالم ليس بعلم ، بل الكل راجع لمعنى واحد لا تكثير فيه كما سيبين . ومما يجب ان يعلم أيضا ان الوحدة والكثرة عوارض عرضت للموجود من حيث هو كثير أو واحد قد بيّن ذلك في ما بعد الطبيعة . وكما أن العدد ليس هو نفس المعدودات ، كذلك ليس الوحدة نفس الشيء المتوحّد ، إذ هذه كلها أعراض جنس الكم المنفصل تلحق الموجودات المستعدّة لقبول مثل هذه الإعراض ، اما الواجب الوجود البسيط بالحقيقة الّذي لا يلحقه تركيب أصلا ، فكما يستحيل عليه عرض الكثرة . كذلك ، يستحيل عليه عرض الوحدة / ، اعني أن ليس الوحدة معنى زائدا على ذاته ، بل هو واحد لا بوحدة ، ولا تعتبر هذه المعاني الدقيقة التي يكاد تفوت الأذهان بالألفاظ المعتادة التي هي أكبر سبب في التغليط ، لان تضيق بنا العبارة جدا جدا في كل لغة حتى لا نتصوّر ذلك المعنى الا بتسامح « 1589 » في العبارة ، فلما رمنا الدلالة على كون الاله لا كثيرا « 1590 » ، لم يقدر القائل يقول : الا واحد ، وان كان الواحد والكثير من فصول الكم .

--> ( 1588 ) وإماما : ت ج ، امامن : ن ( 1589 ) بتسامح : : ت ، بتسمح : ج ن ( 1590 ) كثيرا : ت ، كثير : ج