ابن ميمون
125
دلالة الحائرين
له تعالى . / ما هي من أفعاله ، لأنه لا يسوغ ان يتوّهم أن اللّه خلق ذاته وهم في تلك الصفات التي يسمّونها ذاتية مختلفون ، اعني في عددها . إذ الكل تابعون نص كتاب ما ، ولنذكر لك ما الكل مجمع عليه ، ويزعمون أنه معقول ، وأنه لم يتبع فيه نص كلام نبي ، وهي اربع صفات حىّ ، قادر ، عالم ، مريد . فهذه قالوا معان متغايرة ، وكمالات يستحيل أن يكون الاله عادما شيئا « 1511 » منها ، ولا يسوغ أن تكون هذه من جملة أفعاله فهذا تلخيص رأيهم . والّذي تعلمه أن معنى العلم فيه تعالى ، هو بمعنى الحياة لكون كل مدرك ذاته فهو حي ، وعالم بمعنى واحد . هذا إذا أردنا بالعلم ادراك ذاته ، والذات المدركة هي بعينها الذات المدركة بلا شك ، لان ليس هو في رأينا مركّبا من / شيئين : شيء يدرك وشيء اخر لا يدرك ، كالانسان المركّب من نفس مدركة وجسد « 1512 » غير مدرك فمتى أريد بقولنا : عالم مدرك ذاته فتكون الحياة والعلم معنى واحدا ، وهم لا يلحظون هذا المعنى ، بل يلحظون إدراكه لمخلوقاته . وكذلك بلا شك القدرة والإرادة ليست كل واحدة منهما موجودة للبارى باعتبار ذاته ، لأنه لا يقدر على ذاته ولا يوصف بإرادته ذاته ، وهذا لا يتصوّره أحد . بل هذه الصفات إنما ظنّوها باعتبار نسب مختلفة بين اللّه تعالى وبين مخلوقاته . وذلك أنه قادر أن يخلق ما يخلق ، ومريد لايجاد الموجود على ما أوجده به ، وعالم بما أوجد ؛ فقد بان لك ان هذه الصفات أيضا ليست باعتبار ذاته ، بل باعتبار المخلوقات . فلذلك نقول نحن معشر الموحدين بالتحقيق ، كما انا لا نقول إن في ذاته معنى زائد [ ا ] به خلق السماوات ، ومعنى آخر به خلق الاستقسات ومعنى ثالث [ ا ] به خلق العقول . كذلك لا نقول إن فيه معنى زائد [ ا ] به يقدر ،
--> ( 1511 ) عا دما شيئا : ت ، عادم شيء : ج ( 1512 ) جسد : ت ، جسم : ج