ابن ميمون
118
دلالة الحائرين
ذات منها ذات صفات ضرورة . ولم نجد « 1478 » قط ذات جسم مجردة في وجودها دون صفة ، فطرد هذا الخيال وظنّ انه تعالى كذلك مركّب من معاني شتى ذاته ، والمعاني الزائدة على الذات ، فاقوام طردوا التشبيه واعتقدوه جسما ذا صفات ، وقوم ترفعوا عن هذا الدرك ونفوا الجسم وأبقوا الصفات . كل ذلك أوجبه تبع ظواهر كتب التنزيل كما سأبين في فصول تاتى في هذه المعاني « 1479 » . فصل نب [ 52 ] [ في : أنواع الصفات ] كل موصوف توجب له الصفة ، ويقال هو الكذا فلا تخلو تلك الصفة من أن تكون من هذه الأقسام الخمسة « 1480 » . القسم الأول : ان يوصف الشيء بحده ، كما يوصف الانسان بأنه الحيوان الناطق . وهذه الصفة هي « 1481 » التي تدل على ماهية الشيء وحقيقته قد بيّنّا « 1482 » أنها شرح اسم لا غير ، وهذا النحو من الصفة منفى عن اللّه عند كل أحد ، لأنه تعالى ليس له أسباب متقدمة هي سبب وجوده فيحدّ بها ولذلك شهر عند كل أحد من النظار المحصلين لما يقولونه بأن اللّه لا يحدّ . والقسم الثاني : ان يوصف الشيء بجزء حدّه ، كما يوصف الانسان بالحيوانية ، أو بالنطق . وهذا معناه التزام ، لأنا إذا قلنا ، كل انسان ناطق فإنما معناه أن كل من توجد له الانسانية يوجد فيه النطق . وهذا النحو من الصفات منفى عن اللّه تعالى عند كل أحد ، لأنه إن كان له جزء ماهية فتكون ماهيته مركّبة واستحالة هذا القسم في حقه كاستحالة الّذي قبله . والقسم الثالث : أن يوصف الشئ بأمر خارج عن حقيقته وذاته حتى يكون ذلك الأمر ليس مما تكمل به الذات وتتقوّم ، فيكون ذلك الأمر إذا « 1483 » كيفية ما فيه ، والكيفية ، وهي الجنس العالي « 1484 » ، عرض /
--> ( 1478 ) ولم نجد : ت ، ولا نجد : ن ( 1479 ) الفصل الآتي ، 53 ( 1480 ) الأقسام الخمسة : ج ن ، الخمسة اقسام : ت ( 1481 ) هي : ت ج ، وهي : ن ( 1482 ) الفصل السابق ( 1483 ) إذا : ت ، - : ج ( 1484 ) العالي : ت ، العال : ج