ابن ميمون
115
دلالة الحائرين
درجة النظر وأن تتيقن بان / اللّه واحد ، وحدانية حقيقية حتى لا يوجد له تركيب أصلا ، ولا تقدير انقسام بوجه من الوجوه . فاعلم أنه لا صفة ذاتية له تعالى بوجه ، ولا على حال من الأحوال ، وان كما امتنع كونه جسما ، كذلك امتنع كونه ذا صفة ذاتية اما من اعتقد أنه واحد ذو صفات عدة فقد قال : انه واحد بلفظه واعتقده كثيرين بفكرته . وهذا شبه قول النصارى هو واحد ، لكنه ثلاثة والثلاثة واحد . كذلك قول القائل هو واحد ، لكنه ذو صفات متعددة وهو وصفاته واحد مع ارتفاع الجسمانية ، واعتقاد البساطة المحضة ، كان قصدنا وبحثنا إنما هو كيف نقول ؟ لا كيف نعتقد ؟ ولا اعتقاد الا بعد تصوّر ، لان الاعتقاد هو التصديق بما تصوّر انه خارج الذهن على ما تصوّر في الذهن ، فان حصل مع هذا الاعتقاد ، أنه لا يمكن خلاف هذا الاعتقاد بوجه ولا يوجد في الذهن موضع دفع لذلك الاعتقاد ولا تقدير امكان خلافه ، كان ذلك يقينا . ومتى تجردت من الأهواء « 1465 » والعادات وكنت ذا فهم ، وتأملت ما أقوله في هذه الفصول التي تاتى في نفى الصفات تيقّنت ذلك ضرورة ، وتكون حينئذ ممن يتصوّر وحدانية الاسم « 1466 » لا ممن يقوله بفمه ولا يتصوّر له معنى ، فيكون من قبيل الذين قيل فيهم : أنت قريب من أفواههم وبعيد عن كلامهم « 1467 » ، بل ينبغي ان يكون الانسان من قبيل من يتصور الحق ويدركه وان لم ينطق به كما / أمر الفضلاء فقيل لهم : تكلموا في قلوبكم على مضاجعكم وكونوا ساكتين سلاه « 1468 » .
--> ( 1465 ) الأهواء : ج ، الا هويه : ت ( 1466 ) : ا ، بحود هشم : ت ج ( 1467 ) : ع [ ارميا 12 / 2 ] ، قروب انه بفيهم ورحوق مكليو تيهم : ت ج ( 1468 ) : ع [ المزمور 4 / 5 ] أمروا بلببكم عل مشكبكم ودموسله : ت ج