ابن ميمون
113
دلالة الحائرين
كتب الأنبياء بأقاويل يفهم من ظاهرها جسمانية الملائكة وحركاتهم ، وكونهم صورة انسان ، وكونهم مأمورين من اللّه منفذين أوامره ، وفاعلين ما يريد بأمره . كل ذلك لارشاد الذهن لوجودهم . وانهم أحياء كاملون كما بينا في حق اللّه ، لكنه لو وقف فيهم عند هذا التخيّل لشابهت حقيقتهم وذاتهم ذات اللّه « 1450 » في خيال الجمهور . إذ هكذا أيضا قيل في اللّه / أقاويل يبدو ظواهرها « 1451 » أنه جسم حي متحرك على صورة انسان ، فارشد الذهن إلى كون مرتبة وجودهم ، دون مرتبة إله بان خلط في شكلهم شيء من شكل الحيوان الغير ناطق « 1452 » ، حتى يكون المفهوم من وجود البارئ أكمل من وجودهم كما أن الانسان أكمل من الحيوان الغير ناطق ، ولم يضف « 1453 » إليهم شكل حيوان بوجه ، إلا الأجنحة . إذ لا يتصوّر طيران دون أجنحة ، كما لا يتصور مشى دون رجلين إذ هذه القوى لا يتصور وجودها الا في هذه الموضوعات ضرورة ، واختيرت حركة الطيران للإرشاد على كونهم احياء . إذ هي أكمل حركات الحيوان الغير ناطق المكانية ، وأشرفها . والانسان يعتقدها كمالا عظيما حتى إن الانسان يشتهى ان يطير « 1454 » ليسهل عليه الهرب من كل ما يؤذيه ويقصد كل ما يوافقه بسرعة وإن بعد ، فنسبت لهم هذه الحركة . وأيضا ان الطائر يظهر ثم يخفى ويقرب ثم يبعد في أسرع زمان . وهذه كلها حالات ينبغي أن تعتقد في الملائكة ، كما سيبين ، ولا ينسب هذا الكمال المظنون اعني حركة الطيران للّه بوجه ، لكونها حركة حيوان غير ناطق ولا تغلط في قوله : ركب على كروب وطار « 1455 » ، لان الكروب هو الّذي طار « 1456 » والقصد بذلك المثل ، سرعة حلول ذلك الامر كما قال : هو ذا
--> ( 1450 ) : ت ، ذات الا له : ج ( 1451 ) ظواهرها : ت ج ، ظاهرها : ن ( 1452 ) الحيوان الغير ناطق : ت ج ، حيوان غير ناطق : ن ( 1453 ) لم يضف : ت ، لم يضاف : ج ، لا يضاف : ن ( 1454 ) ان يطير : ت ، ان يكون يطير : ج ( 1455 ) : ع [ المزمور 17 / 11 ] ، ويركب عل كروب ويعف : ت ج ( 1456 ) : ا ، عف : ت ج