ابن ميمون

108

دلالة الحائرين

واللّه يرى ، واللّه يسمع واللّه يشم « 1375 » ، ولم تقل واللّه يطعم « 1376 » ، ولا قالت : واللّه يلمس « 1377 » ، وعلة « 1378 » ما قد استقر في خيال كل واحد من أن اللّه لا يلقى الأجسام لقاء الجسم للجسم ، لأنهم هو ذا هم لا يرونه وهاتان الحاستان اعني الذوق واللمس لا تدرك محسوساتها حتى تماسّها ، اما حاسة البصر والسمع والشمّ ، فتدرك محسوساتها . وتلك الاجرام الحاملة لتلك الكيفيات ، منها على بعد فكان ذلك سائغا « 1379 » في خيال الجمهور ، وأيضا فان الغرض والقصد باستعارة هذه الحواس له للدلالة على إدراكه أفعالنا والسمع والبصر كاف « 1380 » في ذلك ، اعني أن يدرك به كل ما يفعل الغير أو يقول ، كما قالوا على جهة الزجر والردع في معرض الوعظ : اعلم ما هو فوقك العين رائية والاذن سامعة « 1381 » ، وأنت تعلم عند التحقيق أن حكم الكل حكم واحد ، وان بالجهة التي انتفى عنه إدراك اللمس والذوق بتلك الجهة بعينها تنتقى الرؤية والسمع والشم . إذ الكل إدراكات جسمانية وانفعالات وأحوال متغيرة ، لكن بعضها يبدو نقصه وبعضها يظن بها / كمال كما ظهر نقص التخيل ولم يظهر نقص التفكّر والتفهّم ، فلم يستعر « 1382 » له الرأي « 1383 » الّذي هو التخيّل واستعير له : الفكرة والفهم « 1384 » ، التي هي الفكرة والفهم وقيل : التي فكر اللّه « 1385 » ، وبسط السماوات بفطنته « 1386 » ، فقد جرى الأمر أيضا في الإدراكات الباطنة مثل ما جرى في الادراكات الحسية الظاهرة ، من

--> ( 1375 ) : ا ، ويرا اللّه ويشمع اللّه ويرح اللّه : ت ج . ( 1376 ) : ا ، ويطعم اللّه : ت ج ( 1377 ) : ا ، ويمشش اللّه : ت ج ( 1378 ) وعلة : ت ، علة : ج ( 1379 ) فكان . . . سائغا : ت ج ، فكان نسبتها له تعالى سائغة : ن ( 1380 ) كاف : ت ، كان : ج ( 1381 ) : ا ، دع مه لمعله ممك عين رواه وازن شومعت : ت ج [ ابوت 2 ، 1 ] . ( 1382 ) فلم يستعر : ت ، فلم يستعار : ج . ( 1383 ) : ا ، رعيون : ت ج ( 1384 ) الفكرة والفهم : ترجمهما المؤلف نفسه : محشبه وتبونه : ت ج ( 1385 ) : ع [ ارميا 49 / 20 ] ، أشر حشب اللّه : ت ج ( 1386 ) : ع [ ارميا 10 / 12 ] وبتبو فتونطه شميم : ت ج