الشيخ علي البامياني
75
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
الفصل الثّاني في إثبات خلافة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقد استدلّ الإماميّة على خلافة عليّ بالكتاب والسّنّة وقبل الاستدلال بالكتاب والسّنة على خلافة عليّ عليه السّلام نبيّن الفرق بين الحكومة الإسلاميّة والحكومات المعاصرة . وهو أنّ الحكومة بشكل عام تبتنى على قوانين معيّنة ، ثمّ تقنين تلك القوانين وتشريعها في الحكومات المعاصرة ، إنّما هو بيد البشر أنفسهم ، فيضعوا القوانين على طبق ما تقتضيه أهواؤهم وشهواتهم . وهذه القوانين تبدل بما يشابهها إذا ما قضت بتلك القوانين أهواؤهم وأغراضهم . وهذا بخلاف الحكومة الإسلاميّة ، حيث يكون تشريع القانون فيها بيد اللّه تعالى ، فيجب أن يكون تنفيذه في يد من اختاره اللّه من الأنبياء والأوصياء . والدّليل على ذلك قوله تعالى : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 1 » ، وقوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 2 » . فإنّ الحكم في التّصوّر الإسلامي للّه تعالى لا لغيره ، وإنّ اللّه يريد أن تكون حكومته عالميّة زمانا ومكانا ، وفوق كل جيش ووطن وقوميّة ، كما يؤكّد على ذلك
--> ( 1 ) - سورة يوسف : 40 . ( 2 ) - سورة الأحزاب : 36 .