الشيخ علي البامياني
66
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
وارتدّوا وأجمعوا على الخلاف ، واشتغل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام برسول الله حتّى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته ، ثمّ أقبل على تأليف القرآن وشغل به بوصيّة رسول الله ، ولم يكن همّته الملك ، لما كان رسول الله أخبره عن القوم ، فلمّا افتتن النّاس بالّذي افتتنوا به من الرّجلين ، فلم يبق إلّا عليّ وبنو هاشم وأبو ذرّ والمقداد وسلمان في أناس معهم يسير ، قال عمر لأبي بكر : يا هذا ، إنّ النّاس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرّجل وأهل بيته وهؤلاء النّفر ، فابعث إليه ، فبعث إليه ابن عمّ لعمر يقال له : قنفذ ، فقال : انطلق إلى عليّ فقل له : أجب خليفة رسول الله ، فانطلق فأبلغه ، فقال عليّ عليه السّلام : « ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه وارتددتم ، واللّه ما استخلف رسول اللّه غيري ، فارجع يا قنفذ ، فإنّما أنت رسول ، فقل له : قال لك عليّ : واللّه ما استخلفك رسول اللّه ، وإنّك لتعلم من خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلّغه الرّسالة ، فقال أبو بكر صدق عليّ ما استخلفني رسول اللّه ، فغضب عمر ، ووثب وقام فقال أبو بكر : اجلس ، ثمّ قال لقنفذ : اذهب إليه فقل له أجب أمير المؤمنين أبا بكر . فأقبل قنفذ حتّى دخل على عليّ عليه السّلام فأبلغه الرّسالة ، فقال : كذب والله ، انطلق إليه ، فقل له : « لقد تسمّيت باسم ليس لك ، فقد علمت أنّ أمير المؤمنين غيرك » فرجع قنفذ ، فأخبرهما ، فوثب عمر غضبانا فقال : والله ، إنّي لعارف بسخفه وضعف رأيه ، وإنّه لا يستقيم لنا أمر حتّى نقتله ، فخلني آتك برأسه ، فقال أبو بكر : اجلس فأبى ، فأقسم عليه ، فجلس ، ثمّ قال : يا قنفذ انطلق فقل له : أجب أبا بكر . فأقبل قنفذ ، فقال : يا عليّ أجب أبا بكر ، فقال عليّ عليه السّلام : « إنّي لفي شغل وما كنت بالّذي اترك وصيّة خليلي وأخي ، وانطلق إلى أبي بكر وما اجتمعتم عليه من الجور » فانطلق قنفذ فأخبر أبا بكر ، فوثب عمر غضبانا ، فنادى خالد بن الوليد وقنفذا ، فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا ، ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى باب عليّ وفاطمة عليهما السّلام ، وفاطمة قاعدة