الشيخ علي البامياني

55

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

حتّى غادرت هذه الدّنيا الزّائفة ، وهي تحمل في طيّات قلبها أكثر من شكوى ، وعلى أضلاعها أكثر من مصاب ، وفي عينها أكثر من جراح . وأمّا كون عمر بعيدا عن الرّسول من حيث العلم فلا يحتاج إلى البيان ، بل يكفي فيه ما ورد من أهل السّنّة في عدّة موارد من أنّ الخليفة الثّاني قال في أكثر من سبعين موردا : « لولا عليّ لهلك عمر » « 1 » . فكيف يمكن أن يكون من لا يشابه الرّسول من حيث العلم والعمل والأخلاق والعصمة خليفة له ؟ ! . وهناك أمران يدلّان على خشونة عمر بن الخطّاب وقسوته وغلظته . الأوّل : ما سبق من اتّهامه رسول الله بالهجر والهذيان بقوله : « إنّ الرّجل ليهجر » « 2 » ، فإنّ القلب يعطف على المريض ويرقّ له إذا كان المريض شخصا عاديّا ، فكيف إذا كان المريض من أشرف الأنبياء ، وكان مرضه مرض الوفاة ؟ ! ! . [ الشّورى السّداسيّة ] الثّاني : تنفيذ مؤامرته لإيصال عثمان إلى الخلافة تحت غطاء الشّورى السّداسيّة وتحت إرهاب السّيوف الشّاهرة ، وكان يبتغي بذلك صرف الخلافة عن آل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد أمر عمر بن الخطّاب أبا طلحة الأنصاري أن يختار خمسين رجلا من الأنصار يقومون معه شاهرين سيوفهم على رؤوس السّتة وهم عليّ وعثمان وعبد الرّحمن وسعد والزّبير وطلحة حتّى يختاروا رجلا منهم في ثلاثة أيّام من موته ، فإن أبى واحد أو اثنان من السّتّة فيضرب عنقه بالسّيف . وإن لم يتّفقوا على واحد منهم فاضربوا أعناق السّتّة ، وإن افترقوا ثلاثة ثلاثة فالخليفة في الّذين فيهم عبد الرّحمن ، واقتلوا أولئك إن خالفوا . ونتيجة هذا التّكتيك هو استخلاف عثمان مائة بالمائة ، فإنّ سعدا لا يخالف عمّه عبد الرّحمن أبدا ، وعبد الرّحمن كان صهر عثمان فلا يختلفان أبدا ، فأولئك هم الّذين فيهم عبد الرّحمن . ثمّ قال عمر بن الخطّاب : فإن اختار رجلان رجلا

--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد : ج 12 ص 204 . ( 2 ) - « صحيح البخاري » : ج 2 ص 118 .