الشيخ علي البامياني

46

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

بعضها في الطّبعات الجديدة . قال عبد الفتّاح عبد المقصود - وهو من أهل السّنّة - : « إنّ أبا بكر أرسل عمر بن الخطّاب ومعه جماعة بالنّار والحطب إلى دار علي وفاطمة والحسن والحسين ليحرقوه بسبب الامتناع عن بيعته . . فلمّا راجع عمر بعض النّاس قائلين : إنّ في البيت فاطمة قال : وإن ! . . » « 1 » . قال اليعقوبي : « وبلغ أبا بكر وعمر أنّ جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع عليّ بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله ، فأتوا في جماعة حتّى هجموا على الدّار ، وخرج عليّ ومعه السّيف فلقيه عمر ، فصارعه عمر فصرعه ، وكسّر سيفه ، ودخلوا الدّار فخرجت فاطمة ، فقالت : والله لتخرجنّ أو لأكشفنّ شعري ولأعجنّ إلى الله ! فخرجوا وخرج من كان في الدّار وأقام القوم أيّاما ، ثمّ جعل الواحد بعد الواحد يبايع ، ولم يبايع عليّ إلّا بعد ستّة أشهر » « 2 » . وفي « الإمامة والسّياسة » : « وإنّ أبا بكر ( رضي الله عنه ) تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند عليّ ( كرّم الله وجهه ) ، فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار عليّ ، فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والّذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إنّ فيها فاطمة ؟ فقال : وإن ، فخرجوا فبايعوا إلّا عليّا » « 3 » . وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ تهديد بيت الرّسالة بالإحراق قد وقع بلا شكّ إلّا أنّ ما ورد من طريق أهل البيت ، الّذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم عن جميع الخبائث ، هو تحريق بيت ريحانة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومن هنا يظهر ردّ ما قال ابن أبي الحديد ، حيث قال : « فأمّا حديث التّحريق وما

--> ( 1 ) - « السقيفة والخلافة » : ص 14 . ( 2 ) - « تاريخ اليعقوبي » : ج 2 ص 126 . ( 3 ) - « الإمامة والسّياسة » لابن قتيبة الدينوري : ص 12 .