الشيخ علي البامياني
43
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
الثّاني : خشيته عليه السّلام على الإسلام بأن يرتدّ عنه أولئك الّذين لما يدخل الإيمان في قلوبهم . ويؤكّد على هذين الأمرين ما أوصى به رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال له : « إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم وإن لم تجد أعوانا كفّ يدك واحقن دمك حتّى تلحق بي مظلوما » . ومن هنا يندفع ما طعن به ابن حجر على الإماميّة من أنّه لا فرق بين أن يسلّ سيفا على أبي بكر وأن يسلّ سيفا على معاوية في حرب صفّين ، فلو كان النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوصاه بعدم سلّ السّيف حقنا لدماء المسلمين ، لما سلّ سيفا في حرب صفّين ، وأعاذه الله من مخالفة وصيّة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وحاصل الاندفاع أنّ وصية النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعدم القيام بالسّيف كان مقيّدا بعدم وجود الأعوان ، وسبب قعوده عن حرب أبي بكر وأتباعه هو أحد أمرين : الأوّل : عدم الأعوان . الثّاني : خطر ضياع الإسلام عن أصله ، وذلك لكون المسلمين حديثي العهد بالإسلام ، بل كانوا مستعدّين للارتداد بأدنى سبب وأقل فتنة . وهذا بخلاف زمان معاوية ، حيث كان لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام أعوان لدفع معاوية وعزله وإزالة بدعه وتجبّره على المسلمين ، وكانت آثار غلبة علي عليه السّلام على معاوية في طول الحرب ظاهرة ، حتّى عجز أصحاب معاوية فاضطرّوا إلى الخدعة ، حيث رفعوا المصاحف على رؤوس رماحهم طالبين للصّلح . نعم ، عليّ بن أبي طالب قد طالب بحقّه ومشى إلى المهاجرين والأنصار وحرّضهم على الدّفاع عنه ، واستنهض كبار شيعته وأهل بيته لإعلان حقّه ، ممّا جعل النّاس يعترفون بخطإ مبادرتهم للبيعة ، فكانوا يقولون لفاطمة ريحانة رسول الله حينما تسألهم النّصرة : يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرّجل ، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به . وفي « الإمامة والسّياسة »