الشيخ علي البامياني

25

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

[ الدّليل على عدم صحّة تلك الأقوال ] أوّل : كونها متضاربة ومتناقضة يكفي في بطلانها وعدم صحّتها ، لأنّ التّناقض كاشف عن عدم كونها من الدّين إذ الدّين بريء من الاختلاف ، كما في قوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 1 » . فالأقوال المذكورة أمور مستنبطة باجتهادات أصحابها ، فهي لهم خاصّة ، وليست للدّين والمسلمين ، إذ بعض المسلمين في العالم الحاضر أعلم منهم قطعا . نعم ، يمكن أن يكون الغرض من تلك الأقوال المتضاربة تصحيح الأحداث التّاريخيّة بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بأن تكون الأقوال المذكورة مستندة إلى تلك الأحداث ، وكان استنادها إليها دليلا ولو بشكل غير مباشر على أنّ الأحداث الّتي وقعت بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خصوص الخلافة هي الطّرق الشّرعيّة للخلافة الإسلاميّة . إلّا أنّ تصحيح تلك الأحداث بما يوجب الطّعن على الإسلام والمسلمين ليس إلّا مغامرة خطيرة وتلاعبا جائرا بحقّ الإسلام كنظام . إذ كيف يعقل أن تتمّ القيادة الإسلاميّة ، بوصفها قيادة دينيّة ودنيويّة ، ببيعة واحد لواحد ؟ ! مع أنّ القيادة في الأنظمة المعاصرة بوصفها قيادة دنيويّة فقط بحاجة إلى الشّورى الشّعبيّة . ثمّ إنّ كفاية بيعة واحد لواحد تناقض ما حدث بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مباشرة من التّجمّع الغير العادي في السقيفة . نعم ، لا يتوجّه أيّ طعن إلى الإسلام والمسلمين على القول بنصّ الرّسول على خلافة شخص معيّن بعده ، إذ نظيره موجود في الملوكيّة . الثّاني : بطلان قياس عقد الخلافة الإسلاميّة بعقد الزّواج . أليس هذا القياس من الأراجيف ، إذ كيف يقبل العقل السّليم قياس قائد الأمّة الكبيرة بالأسرة الزّوجيّة ؟ ! .

--> ( 1 ) - سورة النساء : 82 .