أبو سعيد بن نشوان الحميري
مقدمة 8
الحور العين
ما في البرية أخزى عند فاطرها * ممن يقول بإجبار وتشبيه وحاول المؤلف أن يبعد لقب القدرية عن المعتزلة ، وقال : إن القدرية هم الذين يقولون في كل ما يفعلونه : إن اللّه قدره عليهم . كما هو رأى المعتزلة في الحديث الوارد في ذلك ؛ ثم ذكر سبب تسمية المعتزلة معتزلة ، وذكر بعض الآراء في ذلك ؛ ولم يذكر ما ذكره أبو الحسين الملطى في بيان رد البدع والأهواء في سبب تلقيبهم بذلك من اعتزالهم الفريقين بعد التنازل بالخلافة لمعاوية ، ولعله لم يكن اطلع عليه ؛ ثم ذكر وجه الخلاف في تفضيل على كرم اللّه وجهه ، نقلا عن شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار الهمذاني - وهو من كتبهم المفقودة اليوم - ثم بين صفات المعتزلة في نظره ، وترجم لواصل منهم ترجمة واسعة ، ونقل عن البلخي الرجال الذين بعثهم واصل إلى شتى الأقطار ، للدعوة إلى دين اللّه على مذهب المعتزلة ؛ وذكر عمرو بن عبيد وأبا الهذيل ، عودا على بدء ؛ ثم ذكر مواطن المعتزلة في الغرب والشرق ، وتطرق لبحث الاختلاف في الإمامة وذكر الشورى . ثم ذكر حال الهنود في عهد المؤلف - وبعد عهد المؤلف أصبحوا أصحاب أياد بيض في العلوم العقلية والشرعية في آن واحد ، كما تشهد بذلك مؤلفاتهم منذ القرن السادس الهجري ، رغم وجود بعض الفاتنين بينهم - ثم ذكر ما خص اللّه به العرب من المزايا العقلية والخلقية ، فأجاد وأفاد ؛ ثم ذكر خصائص الهند ، وخصائص الروم والفرس في فصول ؛ ونقل في غضون ذلك عن كتاب الأخبار للجاحظ نتفا مفيدة في ذلك المعنى ، وأفاض فيما نقله عنه في وجه قلة عناية الناس بأكثر الدين ، تحت تأثير التقليد ، والاستسلام للمنشإ ، والذهاب مع العصبية والهوى ، فشرح أحوال البصرة والكوفة والشام في عهد الجاحظ ؛ ثم نقل عن كتاب الجاحظ هذا نقدا مرّا وجهه النظام إلى حملة الرواية بإفاضة لا توجد في كتاب سواه ، وجل ذلك تحكم مجاب عنه ، لكن لا يخلو من عبر ؛ وأنحى باللائمة على تقليد الآباء والغلو في حب الرجال ، وعد ذلك هو الّذي أعماهم وأصمهم ؛ ثم أفاض المؤلف فيما أدى إليه التقليد