أبو سعيد بن نشوان الحميري

27

الحور العين

ولا يصح الإدغام إلا لأحد وجهين ، إما أن يلتقى حرفان من جنس واحد فتسكن الأوّل منهما وتدغمه في الثاني ، أي تدخله فيه ، فيصيرا حرفا واحدا مشدّدا ، نحو قولك : شدّ ، ومدّ ، وردّ ، وما شاكل ذلك ، هذا أحد وجهي الإدغام . والوجه الآخر : أن يلتقى حرفان متقاربان في المخرج ، فتبدل الأول منهما من جنس الثاني وتدغمه فيه ، كقولك : الرّجل والذّاهب ، وما شاكل ذلك . فإذا أمرت من الأول كان لك وجهان : إن شئت أدغمت فقلت : مدّ ، وشدّ ، وردّ ، وان شئت أظهرت فقلت : اشدد ، وامدد ، وأردد . قال الأعشى « 1 » : وما عليك أن تقولي كلّما * سبّحت أو صلّيت يا للهم ما أردد علينا شيخنا مسلّما « 2 » فإذا ثنّيت أو جمعت لم يجز الإظهار ، تقول : شدّا ، ومدّا ، وردّا ؛ وشدّوا ، ومدّوا ، وردّوا ؛ ولا يجوز : اشددا وامددا ، وارددا ؛ واشددوا ، وامددوا ، وارددوا . والحروف التي تدغم فيها لام المعرفة ثلاثة عشر حرفا ، لا يجوز إظهارها معها لقرب مخرجها منها ، وهي : النّون والدّال والذّال والتّاء والثّاء والصّاد والضّاد والطّاء والظّاء والزّاى والسّين والشّين والرّاء ، كقولك : الدّاعى ، والنّاصر ، والذّاكر ، والتّائب ، والصّاحب ، وما شاكل ذلك . * « فتلك حراسة تهرم الأزلم الجذع ، ودوام لا أمد له ولا منقطع ؛ وأطال بقاءها حتى تدنوا لميم في المخرج من العين ، على تباين النّوعين ؛ إنّ بينهما

--> ( 1 ) لم نجد هذا الرجز في ديوان الأعشى . وهو من شواهد الخزانة ( 1 : 359 ) . قال بعد إنشاده : « وهذا الرجز أيضا مما لا يعرف قائله . وزاد بعد هذا الكوفيون : من حيثما وكيفما وأينما * فإننا من خيره لن نعدما ( 2 ) مسلما : اسم مفعول من السلامة وهذا الرجز من قول الأعشى : تقول ابنتي حين جد الرحيل * أرانا سواء ومن قد يتم فلعل المؤلف وهم لهذا ونسب هذا الرجز للأعشى .