أبو سعيد بن نشوان الحميري
مقدمة 49
الحور العين
نحن بنو آدم وحواء ، لأب وأمّ في الولادة سواء ، فما فضل أخ على أخيه ، إلا بالعمل الصالح وتوخّيه ، كلّنا للّه عبيد أكرمنا عنده من اتّقاه ، وصان وجهه عن حرّ النّار ووقّاه ، لا نسأل يوم القيامة عن نسب ، كلّ يؤخذ بما اجترح واكتسب ؛ نجا المخفون ، وأمن الخائفون ، أفلح من أخلص النيّة ، قبل هجوم المنيّة ، وبتّك أسباب الأمل ، ووصل حبال العمل ، وشغله ذكر المعاد ، عن ذكر دعد وسعاد اللّهم قد علمت السّرائر ، وحفظت الجرائر ، فأمّن من الخيفة ، وامح سيئاتي من الصحيفة ، بقبول هذه التوبة ، والتّجاوز عن الحوبة اللهم إنّى غير قائم بشكرك ، ولا آمن لمكرك ، لا يجير عليك أحد ، ولا لمخلوق دونك ملتحد ، وقد استجرت من عذابك بكرمك ، ومن بطشك بحلمك ، وهربت منك إليك ، وجعلت توكلي عليك ، وقرعت باب فضلك بالسّؤال ، وطلب ما عندك من النوال ، وجعلت جودك لي إليك شافعا ، ولما أخشى من الردّ دافعا ، ولن تخيّب سائلك ، ولا تردّ وسائلك اللّهم هذا مقام العائذ بك من عذابك ، والثّائب إلى ثوابك ، فغفرا غفرا ، ورأبا لما أفرط فيه وأفرى ، لن يجدى الأسف ، بعد ركوب المعتسف ، ولا الأرق ، بعد الغرق ، إلا بعفو من الكريم ، عن مطالبة الغريم ، ومحو ما سلف ، والصّفح عمّا اجترم واستلف اللّهم اهد ضلّيلا جار على اللّقم ، واشف عليلا موفيا عن السّقم ، طال ما ضربت له الأماني حبالها ، وألبسته المطامع سربالها ، فشام خلّبا يومض في جهام ، وقتاما يحسبه دفع الرّهام ، حتى انقضت أيام العنفوان ، ومضت بوادر الأوان ، وقد شغل شغل ذات النّحيين ، وبلغ حزام رحله الطّبيين ، وهو في ذلك المضمار ، يعلّل النّفس بضمار ، قد أنفق رأس المال ، بالآمال ، ومنع بالأثقال ، عن الانتقال ، طمع في الدّنيا طمع أشعب ، فعنّى نفسه وأتعب ، فظفر منها بخفّى حنين ، وبصر بكمه