أبو سعيد بن نشوان الحميري

مقدمة 36

الحور العين

قدس ، وكلّ يدين بتظنّن وحدس ، وحججهم من الإنجيل ، وضلّ عن قصد السّبيل كلّ جيل . وما فعلت منهم اليعقوبية ، فيما جعلت لعيسى من الرّبوبية ؛ زعمت أنه كان قديما لا في مكان ، ثم تجسّم فصار جسدا ذا أركان ، وأنه قادر على الزّيادة في الذّات ، ليصل بذلك إلى اللّذات ؛ ونفوا عنه بذلك وهن العجز ، وما يختصّ بغيره من المنع والحجز ، لأنه القادر على ما يشاء ، لا يتعذّر عليه الفعل والانشاء . وما فعلت النّسطورية منهم في صفات اللاهوت ، واستتاره ببدن النّاسوت ، وقولهم في الماسح والممسوح ، ولم يزل الجهل نازلا بكل سوح . وما فعلت الفلاسفة في ضرب المزاهر ، والاطناب في الأعراض والجواهر ، ووصف المركّب والبسيط ، وما ظفروا من الدين بفسيط ، وإقدامهم على إبطال الشرائع ، وقولهم بتدبير الأربع الطبائع ، وقد قالوا مع الأربع بخامس ، كقول هرمس الهرامس ؛ وأكثر الفلاسفة ، على غير الطريق عاسفة ، وفي أباض من الحيرة راسفة ، وشموسها المنيرة كاسفه . وما فعلت الهيولانيّة في قدم الهيولىّ الّذي هو عندهم أصل الأشياء ، ومدبر للموات والأحياء ، بتحريك قوّة في الجوهر أصليّة ، قديمة أزليه ، تجعل الميت ناطقا من الحيوان ، وتنفرد بتدبير هذه الأكوان ؛ وقولهم بقدم الجوهر القابل للأعراض ، والصحاح أشبه شيء بالمراض ، وقيل هي مقالة أرسطاطاليس ، ومن اطّلع على الأغنياء وجدهم مفاليس . وما فعل أصحاب التناسخ في تنقل الأرواح في الأجساد ، وصلاحها بعد الفساد ، ومثوبة المحسنين بالأبدان الإنسية ، والهياكل الحسية ، وعقوبة المقدمين على الجرائم ، بأبدان أعجم البهائم ، ودوام الدنيا على الأبد ، وما للمثرين من سبد ولا لبد ؛ وقيل هي مقالة بزر جمهر بن بختكان ، وكم انقاد للغىّ حكيم واستكان . وما فعلت في تعطيلها الزنادقة ، وفصلت في أحكامها المزادكة ، زعموا أن