أبو سعيد بن نشوان الحميري
مقدمة 20
الحور العين
الشعراء ، بل من عبيد اللّه الفقراء ، الذين تحل لهم صدقة الدعاء وزكاة الاستغفار ، التي تصرف العذاب عن الكفار ، والشرفاء - أبقاهم اللّه - مما سألت مبرءون ، ومما طلبت مكثرون ، فلتشملنى بركتهم بهبة أفضل الصدقات ، إذا ذكروا اللّه في أفضل الأوقات ، وهي صدقة الدعوات عقيب الصلوات ، إن اللّه يجزى المتصدقين ، ويجعل العاقبة للمتقين ؛ فدعاء الشرفاء المالكين مستجاب ، وليس بين العبد وربه حجاب ، فلعل اللّه أن يمحو عنى موبق الذّنوب ، ويختصنى من رحمته بالذّنوب ، فقد ضقت ذرعا فيما فرطت ، وأنشبت نفسي في أضيق المسالك وأورطت ، وأصبحت لنفسي ظالما ، ومن ظلم غيرها سالما ، لكني أستغفر ربا كريما ، ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر اللّه يجد اللّه غفورا رحيما شعره : يقول القفطي ولنشوان شعر كشعر العلماء ، لا يخلو من تكلف ، وقد كتب على كل جزء من أجزاء كتابه « شمس العلوم » أبياتا من الشعر لم يكن حلو المذاق . ومن شعره ، ما كتبه تحت عنوان كتابنا هذا ، وهو رسالة الحور العين : أموت ويبقى كلّ شيء كتبته * فباللّه من يقرأ الكتاب دعا ليا لعل إلهي يقرن العفو بالرّضا * ويغفر زلاتى وسوء فعاليا وله من قصيدة يمدح فيها الإمام أحمد بن سليمان : يا ابن الأئمة من بنى الدّهراء * وابن الهداة الصفوة النجباء وإمام أهل العصر والنّور الّذي * هدى الولىّ به من الظلماء كم رامت الكفار إطفاء له * عمدا ، فما قدروا على إطفاء شمس يراها الحاسدون فلم يطق * منهم لها أحد على إخفاء