أبو سعيد بن نشوان الحميري

مقدمة 14

الحور العين

وتم لنا بعون اللّه وفضله ، ابراز هذا الأثر النفيس ، بعد تصحيحه ، ورد الأبيات الشعرية إلى أصلها ونسبتها إلى قائليها ، ورد كل موضوع إلى أصله ، وإكمال النقص ، وكشف غامضه ، وشرح عويصه ، وتوضيح مبهمه ، ووضع فهارس مفصلة للاعلام ، والأمم والقبائل والبطون ، والمذاهب والفرق والطوائف ، والأمثال والأقوال المأثورة ، والشعر والقوافي ، والأمكنة والبلاد والمياه ، هذا إلى فهرس مجمل لموضوعات الكتاب وفهارسه . وعلى الرغم مما نالني في إصلاح هذا الكتاب من نصب ، أعترف بأنى لم أصل إلى الغاية في إصلاحه من جميع نواحيه ، فلا تزال هناك ألفاظ لا أجرم أنها هي التي وضعها المؤلف ، بل قد يكون غيرها أنسب منها . ما صار إليه الكتاب وإنا لنرى أن هذه الذخيرة الثمينة - وهي تكون حلية في المكتبة العربية - قد برزت في ثوب أنيق ، ليس به ما يشينه ، أو يلحق به ذاما . وعسى قارئها ألا يجد فيها مغمزا ، ولا مطعنا ، لا في ناحية الألفاظ ، ولا في ناحية الأغراض والمعاني . وضعنا للرسالة ولما كان الشرح واسع الذيول ، بحيث يطغى على الرسالة ، وتكاد تضيع بين سطوره ، رأينا ألا نهوّش على القارئ فهم غرض المؤلف ، ولا مراميه التي يشير إليها ، ولا الناحية البيانية في كلامه ؛ فأخرجنا الرسالة جملة دون شرح أو تعليق عليها أولا ، بعد ضبطها وتصحيحها واكمالها ؛ ثم أتبعنا ذلك بالرسالة وشرحها وتعليقنا عليهما ؛ ليكون في هذا متعة للناظر ، وطرفة من الأدب العربي ، وسلوة للقاري ، وانتقال به من فنّ إلى فنّ ، ومن فنن إلى فنن ، حتى يجتنى من ثماره ما لذ وطاب .