الشيخ السبحاني
98
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
إنّ القضاء الحاسم في عدالة الشخص هو دراسة عامّة صفحات تاريخ حياته ، وإلّا فلو حسنت حياته في فترة من فترات عمره ثمّ تبدّلت حاله وجنح إلى الفسق والفجور ، فلا يستدلّ بحسن حاله في أوائل عمره على كونه من أهل السعادة ، بل المعيار هو دراسة أُخريات عمره . إنّ مسألة الإحباط والتكفير من المسائل العقائدية التي دام فيها التشاجر بين الأشاعرة والمعتزلة ، ونحن لا نحوم حولها ، وقد بسطنا الكلام فيها في محاضراتنا العقائدية . « 1 » ولكن الآيات القرآنية تشهد على أنّ بعض الأعمال السيّئة ربّما تُبطل ما حصّله الإنسان عبر حياته ، يقول سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ » « 2 » وقد ذكر المفسرون في أسباب
--> ( 1 ) - لاحظ الإلهيات : 4 / 336 - 377 . ( 2 ) - الحجرات : 2