الشيخ السبحاني
84
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
فيما قال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » . « 1 » وأمّا السنّة النبوية فهي تصف قتلة عمار بالفئة الباغية حيث قال - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « تقتلك الفئة الباغية ، تدعوهم إلى الجنّة ويدعونك إلى النار » . « 2 » ويقول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في حقّ الخوارج : « تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق » . « 3 » وهذه الأحاديث وأمثالها كثيرة مبثوثة في الصحاح والمسانيد ، فإذا كان الإمساك أمراً واجباً والإطلاق أمراً محرماً ، فلما ذا أطلق الوحي الإلهي والنبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لسانهما بوصف هؤلاء بالأوصاف الماضية ؟ ! وأمّا العقل فلا يجوّز لنا أن نلبس الحق بالباطل ونكتم الحقّ ونكيل للظالم والعادل بمكيال واحد ، أمّا ما روي عن الإمام أحمد فلعلّه يريد به الإمساك عن الكلام فيهم بالباطل
--> ( 1 ) - الحجرات : 6 . ( 2 ) - الجمع بين الصحيحين : 2 / 461 ، رقم 1794 . ( 3 ) - السنة لابن حنبل ، رقم 41 .