الشيخ السبحاني
30
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
ترى أنّ الآية تُثني على فريق خاص من الصحابة وهم المهاجرون والأنصار ، وقد نزلت في شأن غزوة تبوك التي كانت في السنّة التاسعة من الهجرة ، وكان عدد جيش المسلمين قرابة ثلاثين ألفاً ، ومع ذلك أثنى على فريق خاص لا على الأعراب ولا على الطلقاء ولا على الطوائف الأُخرى الذين أسلموا بعد بيعة الرضوان أو بعد فتح مكة . والآية لا تهدف إلى تعديلهم وتوثيقهم ، بل تدلّ على رجوع اللَّه إليهم بالمغفرة « 1 » لأجل « ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ » ، فطهّر قلوبهم منه ، وأين ذلك من صيرورتهم عدولًا إلى آخر حياتهم ؟ ! 2 . « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . « 2 »
--> ( 1 ) - يقال : تاب اللَّه عليه ، أي رجع إليه بالرحمة والمغفرة . ( 2 ) - التوبة : 100 .