الشيخ السبحاني

169

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

ويشهد الواقع على ذلك إذ نرى أنّ أُصول التعاليم التي جاء بها الدين من عقيدة وعمل ، تنطبق على مجموع الاحتياجات الفطرية سواء بسواء . والإمعان في الآية المذكورة يفيدنا أنّ الدين عجن بفطرة البشر عجناً ، فإذا هو منها وإذا هي منه ، وجزء من كيانه . وما يعنى من الدين سوى حب الإيمان وكراهة الكفر والفسق والعصيان . ونظراً للأهمية التي تتمتع بها فطرية الحس الديني تتحدّث بعض الأحاديث الصادرة من النبيّ الأكرم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - عن ذلك . روى البخاري عن أبي هريرة في تفسير الآية « فِطْرَتَ اللَّهِ . . . » قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « ما من مولود إلّا يولد على الفطرة ثمّ أبواه يهوّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه . . . » ثمّ يقول أبو هريرة : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » . « 1 » وممّا يرشدنا إلى أنّ المقصود هو عامّة المكلّفين على وجه البسيطة إلى يوم البعث ، وانّه لا يختص - تحبيب الإيمان وإكراه

--> ( 1 ) - صحيح البخاري : 2 / 98 ، دار الفكر .