الشيخ السبحاني
13
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
فعل الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - الواجب عليه ، فهل يمكن لعاقل منصف يخاف اللَّه أن يصف طلّاب الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بالجهل ؟ « 1 » أقول : إنّه سبحانه وتعالى إنّما يذكر شؤون النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بقوله : « وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » وانّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - مأمور بكلتا المهمتين ، وأمّا انّ الأُمّة التي عاشرت النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قد تزكّى جميع أفرادها وتَعلّموا بعد قيام النبي بالمهمتين فلا ملازمة بينهما ، بشهادة انّ التزكية والتعليم من شؤون عامّة الأنبياء ولا تختصّان بالنبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - يقول سبحانه حاكياً عن لسان إبراهيم الخليل « رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . « 2 » والآية كما هو المتبادر بصدد بيان شؤون مطلق الرسول حتّى ولو قيل بأنّ المراد من قوله : « رسولًا » هو النبيّ الأكرم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - إذ ليس للأنبياء شأن في مجال التربية إلّا التزكية والتعليم .
--> ( 1 ) - صحبة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : 7 . ( 2 ) - البقرة : 129 .