الشيخ السبحاني

124

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

وظاهر قوله سبحانه : « ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ » هو انّ السنّة الجارية في الأنبياء الماضين انّهم كانوا إذا حاربوا أعداءهم وظفروا بهم ، ينكلونهم بالقتل ليعتبر به مَنْ وراءهم حتّى يكفّوا عن عدائهم للَّه ورسوله ، وكانوا لا يأخذون أسرى حتى يُثخنوا في الأرض ويستقر دينهم بين الناس ، فعند ذلك لم يكن مانع من الأسر ، ثمّ يعقبه المنّ أو الفداء . يقول سبحانه في آية أُخرى : « فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً » « 1 » . فأجاز أخذ الأسر ، لكن بعد الإثخان في الأرض واستتباب الأمر . ثمّ إنّه يستفاد من الآيات الماضية أمران : الأوّل : انّ الحافز لأكثرهم أو لفئة منهم هو الاستيلاء على عرض الدنيا دون الآخرة كما يشير إليه سبحانه بقوله :

--> ( 1 ) - محمد : 4 .