الشيخ السبحاني

107

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

تمسكوا بهذا العذر عندما دعاهم النبي إلى الطريق المهيع . فقالوا : يا محمد إلام تدعو ؟ قال : « إلى شهادة أن لا إله إلّا اللَّه وأنّي رسول اللَّه ، وأنّي الذي تجدونني مكتوباً في التوراة ، والذي أخبركم به علماؤكم ان مَخْرجي بمكة ومهاجري بهذه الحرة ، يبلغ سلطاني منقطع الخفّ والحافر » . فقالوا له : قد سمعنا ما تقول ، وقد جئناك لنطلب منك الهدنة على أن لا نكون لك ولا عليك ولا نعين عليك أحداً ، ولا نتعرض لأحد من أصحابك ، ولا تتعرض لنا ولا لأحد من أصحابنا حتّى ننظر إلى ما يصير أمرك . « 1 » قدّمنا إليك موجزاً عن هذه النظرية التي تعتبر النفوذ دليلًا على كون الدعوة حقاً ، وانحسار الدعوة على خلافه ، وليس هذا إلّا منطقاً باطلًا لا يدعمه القرآن ولا العقل ، فهذا هو الذكر الحكيم يصف لفيفاً من أنبيائه بأنّهم لم ينجحوا في دعوتهم طيلة حياتهم ، فيقول في دعوة نوح :

--> ( 1 ) - إعلام الورى بأعلام الهدى : 76 .