الشيخ السبحاني

83

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

إنّ الإمام - عليه السَّلام - باعتباره سفير الناس إلى الخليفة لاطّلاعه على تذمّرهم منه ونقمتهم عليه ، كان يتوخّى أفضل السبل لإنجاز مهمّته المتمثّلة في نصح الخليفة وإرشاده ، وتليين موقفه المتصلّب الرافض لاستعتابهم وتلبية مطالبهم ، ولهذا بدأ - عليه السَّلام - كلامه بهذا الأسلوب الرقيق الّذي يحرّك في النفس نوازع الخير من خلال التذكير بذلك العهد الّذي أظلّتهم فيه رحمة الرسول - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - وعدله واستقامته وخلقه المعطار . ثمّ أعقبه بكلام يحمل في طيّاته تحذيراً شديداً من مغبّة التمادي في سلوك طريق الضلال والإضلال وفي إمامة السنّة وإحياء البدعة . وقد نجح الإمام - عليه السَّلام - بهذا الأسلوب - الّذي يجمع بين الترغيب والتحذير - في تحقيق أهدافه السامية في كبح روح العناد لدى الخليفة ، ودفعه إلى استعتاب الثائرين ، وآية ذلك النجاح تأثّر الخليفة بكلامه وإقباله