الشيخ السبحاني
74
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
ذلك من الأُمور الّتي أثارت غضب المهاجرين والأنصار ومن تبعهم من سائر البلاد ، فقتل في عقر داره بمرأى ومسمع منهم . فلو صحّ صدور هذا الكلام من الإمام وأغمضنا النظر عمّا حوله من الشكوك والإبهامات ، فقد صدر منه لغاية الإيعاز إلى الحكم الّذي سوف يُبتلى به المسلمون ولذلك وصفه بقوله « وخلّف الفتنة » وهي الّتي رافقت خلافة عثمان ، فقد كان مشغوفاً بحب بني أبيه ، آل أُمية وتفضيلهم على الناس ، وقد تنشّب ذلك في قلبه وكان معروفاً به من أوّل يومه ، ولذلك قال عمر بن الخطاب لابن عباس : لو وليها عثمان لحمل آل أبي معيط على الناس ، ولو فعلها لقتلوه . « 1 » وبكلمة قصيرة : إنّ المدح والتنزيه نسبيّان ، وليسا بمطلقين ، يعلم ذلك من التدبّر في كلامه - عليه السَّلام - .
--> ( 1 ) . انساب البلاذري : 5 / 16 وقد رويت كلمة الخليفة بصورة مختلفة لاحظ الغدير : 8 / 289 .