الشيخ السبحاني

60

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

مدح لشخص الخليفة ، ولو كان في كلامه تكريم فانّما هو لمقام الخلافة سواء أتقمّصها عمر بن الخطاب أم غيره . ومنه يظهر وجه كلام الإمام لمّا استشاره عمر بن الخطاب في الخروج إلى غزوة الروم ، فقال الإمام - عليه السَّلام - : وقد تَوكّلَ اللَّهُ لأهل هذا الدين بإعزاز الحوزة ، وستر العورة ، والّذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون ، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون ، حيّ لا يموت . . . الخ « 1 » . لم يكن الإمام - عليه السَّلام - - نعوذ باللَّه - بالذي يُضمر حقداً أو ضغينة حتى يضنّ بنصيحةٍ أو مشورةٍ فيها عزٌّ للإسلام وحفظ لكيان المسلمين ، فهو - عليه السَّلام - مثال الإنسان الكريم النفس ، العالي الهمّة ، الذي يقهر ذاته ، ويذوب إخلاصاً لمبادئه ، ويفيض حبّاً ورأفة وحناناً ، فلا غرو إذن أن يسجّل مثل هذه المواقف الرائعة ، وأن يشير بحكمته البالغة إلى ما فيه صلاح الإسلام والمسلمين .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 130 ، ط عبده .