الشيخ السبحاني

54

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

« أما واللَّهِ لقد تقمّصها ابن أبي قحافةَ ، وإنّهُ ليعلم أنَّ محلّي منها محلُّ القُطبِ من الرّحى ، ينحدِرُ عنّي السّيلُ ، ولا يرقى إليّ الطيرُ ، فسدلتُ دونها ثوباً ، وطويتُ عنها كشحاً ، وطفقتُ أرتئي بين أنْ أصول بيدٍ جذّاء ، أو أصبر على طخيةٍ عمياءَ ، يهرمُ فيها الكبيرُ ، ويشيبُ فيها الصّغيرُ ، ويكدحُ فيها مؤمنٌ حتّى يلقى ربّهُ ، فرأيتُ أنَّ الصّبر على هَاتَا أحجى ، فصبرتُ وفي العينِ قذًى ، وفي الحلقِ شجًا أرى تُراثي نهباً . حتّى مضى الأوّل لسبيلهِ ، فأدلى بها إلى ابن الخطّابِ بعدهُ ( ثمَّ تمثَّل بقول الأعشى ) : شتّان ما يومي على كورها * ويومُ حيّان أخي جابرٍ فيا عجباً بينا هو يستقيلها في حياتهِ ! إذ عقدها لآخر بعدَ وفاتهِ ، لشدَّ ما تشطّرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزةٍ خشناءَ ، يَغلُظُ كَلْمُها ويخشُنُ مسُّها ، ويكثرُ العثارُ فيها ، والاعتذارُ منها ، فصاحبها كراكبِ الصعبةِ ، إنْ أشنق لها خرمَ ، وإنْ أسلسَ لها تقحَّم ، فمني النّاس - لعمرُ اللَّهِ - بخبطٍ