الشيخ السبحاني
43
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
بسيرة أبي بكر وعمر لأنّهما لا يستأثران بالمال لأنفسهما ولا لأهلهما فطلبوا من علي - عليه السَّلام - البيعة على أن يسير بسيرتهما ، فاستعفاهم وسألهم أن يطلبوا غيره ممّن يسير بسيرتهما ، ثمّ ذكر عدم قبوله في ذيل كلامه وهو « إنّا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول ، وان الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت » مشيراً إلى أنّ الشبهة قد استولت على العقول والقلوب ، وجهل أكثر الناس محجّة الحق ، ففي مثل هذه الظروف لا أقدر ان أسير فيكم بسيرة الرسول في أصحابه مستقلّاً بالتدبير ، لفساد أحوالكم ، وتعذر صلاحكم . وقد صدق الخُبْر الخَبَر ، فلمّا قام الإمام بالأمر وقسّم الأموال بينهم بالعدل ، نكثت طائفة ، ومرقت أُخرى ، وقسط آخرون « 1 » . فالذي رفضه الإمام هو الخلافة الّتي يتقمّصها الإمام
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 3 .