الشيخ السبحاني

26

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

الناس يقولون إنّها من كلام الرضيّ - رحمه اللَّه - فقال : أنّى للرضيّ ولغير الرضيّ هذا النفس وهذا الأسلوب ؟ ! قد وقفنا على رسائل الرضيّ ، وعرفنا طريقته وفنّه في الكلام المنثور ، وما يقع مع هذا الكلام في خلّ ولا خمر « 1 » . وأفاض ابن أبي الحديد في بيان هذا المعنى ، فقال : لا يخلو إمّا أن يكون كلّ نهج البلاغة مصنوعاً منحولًا أو بعضه ، والأوّل باطل بالضرورة لأنّا نعلم بالتواتر صحة إسناد بعضه إلى أمير المؤمنين - عليه السَّلام - . . . والثاني يدلّ على ما قلناه ، لأنّ من قد أنس بالكلام والخطابة ، وشدا طرفاً من علم البيان ، وصار له ذوق في هذا الباب لا بد أن يفرّق بين الكلام الركيك والفصيح ، وبين الفصيح والأفصح ، وبين الأصيل والمولّد ، وإذا وقف على كرّاس واحد يتضمّن كلاماً لجماعة من الخطباء أو لاثنين منهم فقط ، فلا بدّ أن يفرّق بين الكلامين ويميّز بين الطريقتين . . . وأنت إذا

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 1 / 205 .