الشيخ السبحاني

158

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

2 - إنّ الأئمة يموتون باختيارهم . وزعم أنّ بين هذين الأمرين وما ذكره الإمام في خطبته تعارضاً . أقول : أيّة معارضة ، بين ما جاء في خطاب الإمام من فناء كل إنسان وبين ما روي أنّ فريقاً من الناس يعلمون متى يموتون ، وهل علم الإنسان بوقت الموت عين بقائه في الدنيا ؟ وإن كنت في ريب فلاحظ القضيتين التاليتين : 1 - كل من عليها فان . 2 - بعض الناس يعلم متى يموت . فهل ترى بين القضيتين تعارضاً مع أنّه يشترط في التناقض وحدة المحمول ، فهل المحمول فيهما واحد ؟ وأمّا الأمر التالي وهو أنّهم لا يموتون إلّا باختيارهم فليس معناه أنّهم لو اختاروا البقاء في الدنيا ، لما ماتوا ، كيف وقد ورد الوحي في بيوتهم : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ » « 1 » و « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » « 2 » بل معناه انّه سبحانه كتب لهم آجالًا مختلفة فخيّرهم بينها . أضف إلى ذلك انّ كتاب « الكافي » ، كتاب حديث خاضع للنقاش في السند والدلالة ، وليس عندنا كتاب صحيح غير خاضع للمناقشة إلّا كتاب اللَّه سبحانه ، حتّى ولو صحّ السند وتمت الدلالة فلا يكون أيضاً دليلًا على العقيدة ، لأنّه لا يحتج بخبر الآحاد على المسائل الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها الإذعان ، إذ لا يحصل اليقين بالخبر الواحد . هذا وللبحث صلة لا يسعها المقام .

--> ( 1 ) . الرحمن : 26 . ( 2 ) . آل عمران : 185 .