الشيخ السبحاني
144
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
وإلهاً . وعلى ذلك فالغلو هو الإفراط ويمكن أن يكون المراد هو الأعم حتّى يعمّ التقصير والتفريط أيضاً كغلو اليهود في أُمّ عيسى حتّى قذفوا مريم ، فيكون المنهي عنه هو مطلق الخروج عن الحد الحقيقي من غير فرق بين الإفراط والتفريط وعليه بعض المفسرين . « 1 » وقد نقل الزمخشري عن الإمام أمير المؤمنين علي - عليه السَّلام - قوله : « إنّ دين اللَّه بين المقصّر والغالي ، فعليكم الفرقة الوسطى فيها يلحق المقصِّر ويرجع إليها الغالي » « 2 » . وهناك كلمة قيّمة أُخرى نقلها الرضي عن علي - عليه السَّلام - في قصار الحكم ، وهي : « الثناء بأكثر من الاستحقاق مَلَق ، والتقصير عن الاستحقاق عِيٌّ أو حسد » « 3 » . إلّا أنّ المهم هو معرفة الحد الواقعي الذي لا ينبغي أن يتجاوزه الإنسان ، لأنّ الإفراط في الثناء يعد ملقًى والتقصير يعد عيّاً أو حسداً ، لكنَّه موضوع آخر خارج عن
--> ( 1 ) . تفسير القرطبي : 6 / 21 . ( 2 ) . ربيع الأبرار للزمخشري . ( 3 ) . قصار الحكم ، برقم 347 .