الشيخ السبحاني

135

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

والّذي يدلّ على ذلك أنّ الإمام جعل ضرب اليد على الفخذ عند المصيبة سبباً لحبط أجره ، لأنّ الضرب نظير خمش الوجوه وشقّ الجيوب . والحاصل : انّ البكاء والندب على فقد الأحبة وتبادل التعازي ، لا ينافي الصبر الّذي أمرنا اللَّه به سبحانه وقال : « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » « 1 » . وليس كبح النفس عن البكاء ، وعدم تذريف الدموع آية الصبر ، وخلافها آية الجزع بل يجمعهما الرضا بالقضاء والقدر سواء أبكي أم لا ، ذرفت عينه الدموع أم لا . نعم ، بقي هنا كلام ، وهو ان فضيلة الشيخ ندّد بمظاهر الحزن التي تُنشر في أيام عاشوراء وجعلها من أمارات الجزع . ونُلفت نظر فضيلة الشيخ إلى النقاط التالية ، وإنْ كان

--> ( 1 ) . البقرة : 155 - 156 .