الشيخ السبحاني
131
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
مأتيّة ، لحزَنّا عليك حزناً شديداً أشدّ من هذا » . ولمّا قال له عبد الرحمن بن عوف : « أو لم تكن نهيت عن البكاء » ؟ أجاب بقوله : « لا ، ولكن نَهيتُ عن صوتين أحمقين وآخرين ، صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشقّ جيوب ورنّة شيطان ، وصوت عن نغمة لهو ، وهذه رحمة ، ومن لا يَرحم لا يُرحَم » « 1 » . وليس هذا أوّل وآخر بكاء منه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - عند ابتلائه بمصاب أعزّائه ، بل كان - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - بكى على ابنه « طاهر » ويقول : « إنّ العين تذرف وإنّ الدمع يغلب والقلب يحزن ، ولا نعصي اللَّه عزّ وجلّ » « 2 » . هذا ولو حاولنا أن نجمع الموارد التي بكى فيها النبي والصحابة والتابعون على أعزائهم عند افتقادهم ، لخرجنا برسالة مفردة ولكننا نقتصر هنا على بعض الموارد : « 3 »
--> ( 1 ) . السيرة الحلبية : 3 / 348 . ( 2 ) . مجمع الزوائد للهيثمي : 3 / 8 . ( 3 ) . لاحظ كتابنا « بحوث قرآنية في التوحيد والشرك » : 141 - 149 .