محمد الصادقي
68
حوار بين الإلهيين والماديين
أحادث بلا خالق ؟ المادي : فلنفرض أن الكون كله حادث ، ولكن على الفرض فليكن إلهكم أيضا حادثا مخلوقا ، لو أنه من الكون ! وإلا - كما ندعيه - فليس كائنا حتى يبحث عنه ، إذا فلا يفيدكم فرض حدوث الكون إلا حدوث الإله ، أو عدمه إطلاقا ! الإلهي : وهذا أيضا محال - كأزلية المادة - : ان يكون الكون كله حادثا دون ان يوجد من أحدثه ! « أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ، أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ؟ » 52 : 35 أجل ، ان الحدوث بهذا الشمول الذي لا يبقي أزلية ما في الكون ، هكذا حدوث يحكم باستحالة الكون اطلاقا ، إذ الحادث ، مهما كان ، انّه بحاجة ماسّة إلى محدث ازليّ ، وإذ لا محدث فلا حادث ولن يكون ، وهذا يربو على الغلطة السوفسطائية : أنها تحيل الكون اطلاقا ، وهي ما كانت تحيل الحقيقة ، بل تنكرها بسند عدم وجدان الحقيقة بنفس ذاتها . إذا : فالكون الحادث بين محال - ومحتاج إلى كائن ازليّ أحدثه - أو أنه أحدث نفسه - أو الصدفة العشوائية هي التي أحدثته . أزليّ وحادث ! المادي : إننا لا نجد لهذه السلسلة الكونية بداية - فالكون برزخ بين الأزلية والحدوث لا بالمعني الذي سلف ، لكي يورد عليه بلزوم اجتماع المتباينين المتناقضين . بل : إنه أزليّ من حيث بداية السلسلة ، إذ لا بداية لسلسلة الكائنات ، وحادث من حيث الأفراد . فسلسلة العلل والمعاليل الكونية أزلية أبدية ، كلّما رجعنا القهقرى ، إلى