محمد الصادقي
51
حوار بين الإلهيين والماديين
إذا فجمع المتناقضين اي النفي والاثبات يعمّ كافة مجالات الكون - فإمكانية الجمع بينهما سائدة في الكون اطلاقا . الإلهي : ان بين التناقض المحال وهذا الذي تسمونه تناقضا - وليس تناقضا ولا من المحال بل هو أساس المادة المبتنية على جهتي النفي والاثبات في حاق ذاتها - إنّ بين هذين التناقضين بونا شاسعا - كما بين المحال والضروري الوجود - فالتناقض السائد في صميم جوهر الأشياء المادية مما لا بد منه في كيانها وجوهر ذاتها - إذ إنّ المادة - مهما كانت - إنها مركبة من شحنتي الموجبة والسالبة - في أدق اجزائها التي تحمل جوهرية المادة - وهذا ليس تناقضا ولا محالا . وانما التناقض المحال ان يكون مورد السلب والايجاب شيئا واحدا - فالشحنة السالبة محال ان تحمل الايجاب بنفس ما تحمل السلب - وكذلك العكس بالنسبة للشحنة الموجبة . وأخيرا إذا تساء لنا هؤلاء الذين يتأكدون من التناقض في صميم جوهر الأشياء : أصحيح ان يقال : وكذلك عدم التناقض سائد في صميم جوهر الأشياء - بالمعنى الذي هو سائد فيها ؟ فهل إنهم يصدقون الجمع بين هاتين القضيتين - أم يتأكدون من الناحية الايجابية - وينكرون الناحية السلبية - كما ويقول ستالين : « إن نقطة الابتداء في الديالكتيك - خلافا للميتافيزية - هي وجهة النظر القائمة على أن الأشياء تحوي تناقضات داخلية . . . » فإنه يتأكد أولا من نفي التناقض : « خلافا للميتافيزية » ثم من ايجابه - حسب زعمه : أن الفكرة الميتافيزية تتنافى وهكذا تناقض . فهؤلاء اعتبروا المقارنة بين شحنتي السلب والايجاب في أجزاء المادة تناقضا - رغم انه من الضروري ، ثم قنطروها - زعم تناقضها - لاثبات عدم استحالة التناقض المحال أيضا ! رغم انّ في التناقض المحال شروطا تلحق .