محمد الصادقي

46

حوار بين الإلهيين والماديين

شبهات حول التناقض اجتماع وارتفاع النقيضين ممكن أم محال ؟ المادي : تقدّم العلم أوضح لنا الكثير مما كان خفيا وفسح لنا المجال : ان نحكم بامكان البعض مما كان محالا طوال العصور الغابرة المتأخرة في العلم - ولعله بامكانه ان يحلّ عقد الاستحالة عن كلّ المحالات أو جلّها ومنها اجتماع وارتفاع النقيضين . صحيح أن عقولنا - حتى الآن - تحكم باستحالة النقيضين : اجتماعا وارتفاعا - وتعتبر هذه الاستحالة من أبده القضايا البديهية . إلا أنه يبقى هنا احتمال ينفصم به عرى هكذا حكم - وهو : لو كانت لنا عقول تختلف عن عقولنا الحالية في جذور الإدراك - أو أن لغيرنا عقولا كذلك - أو أن العقول كانت أكمل مما هي الآن - فلعلها كانت تحكم بامكان ما نحيله الآن - وبامكان اجتماع وارتفاع النقيضين ! فالحقيقة ونفس الامر لا تختص بنا لكي تختص بيئاتها باحكامنا - لا سوانا - إنها لكل كائن عاقل ! إذا فأحكامنا الناتجة عن عقولنا الحالية ليست هي الاحكام الحقة الصادقة - لا سواها - حتى ينحصر الحق فيها - فأحرى بنا أن نشك في استحالة كافة المحالات ، حتى النقيضين : اجتماعا وارتفاعا ، بدل ان نحكم حكما باتا بالامتناع ! الإلهي : اوّل ما يرد عليكم : أن العقل يعيش مع الحكم بامتناع النقيضين اجتماعا وارتفاعا ، عيشة جذرية ذاتية حيوية ، والفروض التي تتنافى وهكذا