محمد الصادقي
19
حوار بين الإلهيين والماديين
ولم يزيدوا على الإشارة شيئا لأنها وحدها تكفي . يقول اندرو كونواي ايفي - عالم فسيولوجي « 1 » تحت عنوان : انكار وجود اللّه لا يستند إلى دليل : « إن أحدا لا يستطيع أن يثبت خطأ الفكرة التي تقول « إن الله موجود » كما أن أحدا لا يستطيع أن يثبت صحة الفكرة التي تقول « إن اللّه غير موجود » - وقد ينكر منكر وجود اللّه - ولكنه لا يستطيع أن يؤيد إنكاره بدليل - وأحيانا يشك الإنسان في وجود شيء من الأشياء - ولا بد في هذه الحالة ان يستند شكه إلى أساس فكري . ولكنني لم اقرأ ولم أسمع في حياتي دليلا عقليا واحدا على عدم وجوده تعالى - وقد قرأت وسمعت في الوقت ذاته أدلة كثيرة على وجوده - كما لمست بنفسي بعض ما يتركه الايمان من حلاوة في نفوس المؤمنين - وما يخلفه الإلحاد من مرارة في نفوس الملحدين . والبرهان الذي يتطلّبه الملحدون لاثبات وجود اللّه هو نفس البرهان الذي يطلب لو كان اللّه تعالى شبيها بالانسان أو شيئا ماديا - أو حتى تمثالا من التماثيل أو صنما من الأصنام . . . » أقول : وهذه قبسة من مشكاة القرآن وكما يقول : « وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » 45 : 24 .
--> ( 1 ) - من العلماء الطبيعيين ذوي الشهرة العالمية من سنة 1925 - 1946 رئيس قسم الدراسات الفسيولوجية والصيدلية بجامعة نورث وسترن - من سنة 1946 - 1953 - أستاذ في كلية الطب ووكيل الكلية في جامعة الينوى - في الوقت الحاضر : أستاذ الفسيولوجيا ورئيس قسم العلوم الاكلينيكية بكلية الطب بجامعة شيكاجو .