الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )

8

حماة الوحي ( پاسداران وحى )

السبب الأهمّ : العنصر الأهمّ في قيمة الأشياء يكمن في نفس السلعة ، فالسلعة ليست بذات أهمية إذا كان تأرجح قيمتها على ضوء الحاجة فهي تحمل قيمتها معها ، وغلاء مثل هذه السلع إنّما يتوقّف على طلب الناس ؛ ويعزى ذلك إلى خلوّ السلعة في حدّ ذاتها من القيمة المطلوبة . فالذهب من السلع الثمينة ، وهو رصيد لسائر السلع ، وليس للطلب من تأثير يذكر في ارتفاع سعره . فقد يقلّ الطلب إلّا أنّ سعره لا يهبط . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : لِمَ كان الذهب غالياً في جميع البلدان ولا يفقد قيمته ؟ ويبدو أن علل الإجابة على هذا السؤال تحظى بأهمّية فائقة نوكلها إلى علماء الاقتصاد ، إلّا أنّنا نخوض في بعض الأمور بهذا الشأن : فالذهب معدن قوي ومقاوم في مختلف الظروف ولا يفقد خصائصه إلى جانب جماله وجذّابية لونه ، فهو لا يتأثر بالماء وسائر العناصر المؤثّرة في خصائص المعادن ، وبريقه يخطف الأبصار وإن دفن لسنوات تحت التراب ، ولا يمكن مقارنته بالنحاس الذي يفقد صفاته إلى حدّ الصدأ إذا ما تعرّض لبعض الظروف المؤثرة كالرطوبة . وعليه يمكن القول بأنّ غلاء هذا الفلز نابعاً من كونه نفيساً . قيمة الشخص : الإنسان كالذهب ولا بدّ من تعيين قيمته من خلال الالتفات إلى ثمن هذا الفلز وسبب غلائه . وللإنسان شخصيتان ؛ إحداهما فردية ، والأخرى اجتماعية . ويمكن تحديد شخصيته الفردية على غرار مثال الذهب فيقال : أي إنسان ذو قيمة ؟ في حين لا بدّ من استطلاع رأي الآخرين في تحديد شخصيته الاجتماعية ، والعنصر المهمّ في تعيين موقعه وقيمته إنّما يتأتّى من معطياته على مستوى المجتمع ، كما يكتسب المجتمع