الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )
58
حماة الوحي ( پاسداران وحى )
جميعاً ، عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن الريّان بن الصلت ، عن الرضا عليه السلام - في حديث - أنّه قال للعلماء في مجلس المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا « 1 » ، فقالت العلماء : أراد اللَّه بذلك الامّة كلّها ، فقال الرضا عليه السلام : « بل أراد اللَّه - عزّ وجلّ - العترة الطاهرة » « 2 » . بحث مختصر : الاصطفاء : على وزن الافتعال وأصله من الصفو ، والصفو يعني الخالص ، وعليه : فإنّ الاصطفاء يعني الانتخاب الخالص ، والمصطفى يعني المنتخب الخالص « صفوة الشيء : خالصه » . عباد جمع عبد ، والعبد هنا بمعنى العابد ، لا بمعنى المملوك ؛ لأنّ جمع العبد بمعنى المملوك هو عبيد . قال الراغب الأصفهاني في المفردات : « وجمع العبد الذي هو مسترقّ عبيد ، وجمع العبد الذي هو عابد عباد » . ويؤيّد القرآن الكريم قول الراغب ، فقد نعتت جميع الآيات القرآنية التي تحدّثت عن الكُفّار الذين اتّبعوا هوى أنفسهم والأوثان بالعبيد ، بينما أطلقت لفظ « العباد » على من عبد اللّه سبحانه ، ولم تستعمل لفظة « العباد » في مقابل « الإماء » إلّا في آية واحدة هي وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ « 3 » ، ولا يبعد هنا أن تكون لفظة « العباد » قد جاءت من أجل التشاكل اللفظي .
--> ( 1 ) سورة فاطر : الآية 32 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 72 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 7 ح 33233 عن أمالي الصدوق : 615 ح 843 وعيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 228 ب 23 ح 1 . ( 3 ) سورة النور : الآية 32 .