الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )

52

حماة الوحي ( پاسداران وحى )

إنّي سألت في مسجد نبيّك فلم يعطيني أحد شيئاً ، وكان علي عليه السلام راكعاً ، فأشار إلى السائل بيده فانتزع خاتمه ، فلمّا رأى ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفرغ من الصلاة قال : اللّهمّ إنّي أسألك ما سألك موسى عليه السلام في أخيه هارون فاستجبت له ، اللّهمّ اجعل عليّاً عليه السلام خليفتي ، اشدد به أزري وأشركه في أمري . قال أبو ذر : فوالله ما أتمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دعاءه حتى نزل عليه جبرائيل بالآية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . . « 1 » . هذه واحدة من عشرات الروايات التي أشارت صراحة إلى مصداق قوله . الَّذِينَ آمَنُوا ولا نرى حاجة للخوض في الروايات التي وردت في سبب النزول ؛ لأنّها صرّحت على سبيل القطع بأنّها نزلت في علي عليه السلام ، علماً أنّ منهج الكتاب إنّما يستند إلى القرآن لا الروايات . أمّا الحديث ، فقد أكّد أنّ « والذين آمنوا » إنّما هم عدّة خاصة ، وليس للجميع النهوض بهذه الوظيفة الخطيرة المتمثّلة بالزعامة ، ولا ينبغي التصدّي لها إلّا من قِبل أولئك الذين لهم صلاحية وأهلية التصدّي ، وأفضل نموذج للتصدّي لها هو علي عليه السلام . إذن فالقرآن الكريم في هذه الآية المُباركة قد عيّن أئمّة المسلمين ، كما أشار إلى زعامة علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولا يقتصر هذا الكلام على عُلماء الشيعة وكبار المحدّثين ، بل ذهب مفسّرو العامّة إلى أنّ هذه الآية قد نزلت في علي عليه السلام . فقد شحن تفسير ابن كثير بعدّة روايات عن عتبة بن أبي حكيم ، وعن سلمة بن كهيل . وكذلك عن مجاهد وابن عباس بعدّة طرق ، وعن السدّي أنّ الآية قد وردت بحقّ علي عليه السلام « 2 » ، ومن أراد المزيد فليراجع ما سطّرته العامّة من كتب بهذا الشأن . وبناءً على ما سبق فإنّ الآية الَّذِينَ آمَنُوا قد أشارت إلى موقع بعض

--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 346 - 347 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2 : 71 .